“استئناف دبي” تنصف محامياً بزيادة أتعابه 5 أضعاف بعد خلاف مع الموكل

قضت محكمة الاستئناف في دبي بتعديل أتعاب محامٍ تولى مباشرة إجراءات إعسار لموكله، لترتفع من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم، بعدما خلصت إلى أن المبلغ الأخير يمثل التقدير العادل للأعمال التي قام بها، كما ألغت ما تضمنه الأمر السابق من إلزامه برد المبالغ التي حصل عليها بالزيادة ورد شيك الضمان، موضحة أن الفصل في هذه المطالبات لا يكون من خلال أمر تقدير أتعاب المحاماة، وإنما وفق إجراءات التقاضي المعتادة.
وتعود تفاصيل النزاع إلى اتفاق بين موكل ومحامٍ على تولي الأخير إقامة ومباشرة دعوى إعسار مقابل أتعاب قدرها 100 ألف درهم، بالإضافة إلى الرسوم، كما سلم الموكل للمحامي شيك ضمان للأتعاب بقيمة 25 ألف درهم. وبعد تعثر إجراءات دعاوى الإعسار التي أقيمت، تقدم الموكل بطلب لتخفيض أتعاب المحامي واسترداد ما دفعه بالزيادة، إلى جانب استعادة شيك الضمان.
وكان القاضي المختص قد أصدر أمراً في يونيو الماضي بتخفيض أتعاب المحامي إلى 10 آلاف درهم، وإلزامه برد ما تقاضاه بالزيادة عن هذا المبلغ من أتعاب أو رسوم أو أمانة خبرة، إضافة إلى رد شيك الضمان أو قيمته في حال صرفه. واعترض المحامي على القرار، مؤكداً أنه قام بالأعمال المكلف بها، وأنه باشر إجراءات الإعسار أكثر من مرة، إلا أن الدعوى رُفضت لأسباب تتعلق بتأخر الموكل في تجهيز المستندات الدالة على الإعسار.
وبعد مراجعة ملف النزاع، تبين لمحكمة الاستئناف أن المحامي أعد صحيفة دعوى إجراءات الإعسار وقيدها ثلاث مرات خلال عام 2025، وباشر كل دعوى أمام قاضي إدارة الدعوى ثم لجلسة واحدة، فيما انتهت الدعاوى في كل مرة إلى عدم القبول بسبب عدم سداد أمانة الخبرة وتقديم المستندات والبيانات اللازمة.
ورأت المحكمة أن تقدير أتعاب المحامي يجب أن يراعي طبيعة العمل الذي قام به والجهد والوقت والمهارات المطلوبة وأهمية الدعوى وخبرة المحامي ونفقات مكتبه، وانتهت، بعد مراجعة الأعمال التي قام بها في الدعاوى الثلاث، إلى أن 50 ألف درهم تمثل التقدير العادل للأتعاب المستحقة له، بدلاً من 10 آلاف درهم.
وفي جانب آخر من الحكم، أوضحت المحكمة أن الطريق القانوني الخاص بتقدير أتعاب المحاماة يسمح بالنظر في طلب زيادة الأتعاب أو تخفيضها، لكنه لا يمتد إلى المطالبة باسترداد مبالغ سبق دفعها للمحامي أو استرداد ما سُلّم إليه. وأكدت أن مثل هذه المنازعات تخضع للقواعد العامة للتقاضي، ولذلك ألغت الأمر السابق فيما قضى به من طلبات تتجاوز نطاق تقدير الأتعاب، وقضت برفض باقي الطلبات، مع إلزام الطرفين بمصروفات درجتي التقاضي مناصفة.


وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الذي مَثَلَ الموكل في دعوى الإعسار، إن قضايا الإعسار والإفلاس تعد من القضايا التي تتطلب جهداً قانونياً كبيراً من المحامي، نظراً لما تستلزمه من دراسة دقيقة للمركز المالي للموكل، وإعداد المستندات والبيانات اللازمة، ومباشرة سلسلة من الإجراءات القضائية والفنية ومتابعتها أمام الجهات المختصة، مشيراً إلى أن تقدير الأتعاب ينبغي أن يعكس حجم العمل الفعلي والوقت والخبرة المهنية التي تتطلبها مثل هذه القضايا.
وأضاف نصر أن الحكم يعكس أهمية التقدير المنصف للجهد المهني للمحامي، إذ نظرت المحكمة إلى طبيعة الأعمال التي باشرها فعلياً، ومنها إعداد وقيد دعاوى الإعسار ثلاث مرات ومتابعة إجراءاتها، وانتهت إلى رفع الأتعاب من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم، موضحاً أن ذلك يبرز قيمة العمل القانوني الذي يؤديه المحامي في قضايا الإعسار والإفلاس، وما تستلزمه من خبرة متخصصة ومتابعة مستمرة ودقة في التعامل مع إجراءات تتصل بأوضاع مالية وقانونية متشابكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *