محكمة دبي تقضي بتصفية شركة إلكترونيات بعد خسائر 7.6 ملايين درهم

قضت محكمة دبي التجارية بحل وتصفية شركة ذات مسؤولية محدودة تعمل في مجال تجارة الهواتف المتحركة ولوازمها، بعد أن ثبت للمحكمة تكبدها خسائر متراكمة بلغت 7,608,486 درهماً، مقابل رأس مال لا يتجاوز 150,000 درهم، بما أدى إلى هلاك كامل رأس المال وتعذر استمرار النشاط التجاري.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى طلب أحد الشركاء – الذي يملك حصة نسبتها 49% من رأس المال – تعيين مصفٍ قضائي لتولي أعمال التصفية، بعد توقف الشركة فعلياً عن مزاولة نشاطها منذ عام 2016، وعدم تجديد رخصتها التجارية التي انتهت في ديسمبر 2016. وبيّن الشريك في دعواه أن الخسائر تجاوزت رأس المال بأضعاف مضاعفة، وأن إجمالي المديونية المترتبة على الشركة بلغ 7,608,486 درهماً، فضلاً عما قد يستجد من فوائد أو التزامات إضافية.
وأظهرت أوراق الدعوى أن الشركة تأسست برأس مال قدره 150,000 درهم، وأن الشريك الآخر يملك نسبة 51% من الحصص. وكشف تقرير الخبرة الحسابية المنتدب من المحكمة أن الشركة لم تمارس أي نشاط فعلي منذ مطلع عام 2017، كما لم تُقدم مستندات تفيد وجود أصول عقارية أو نقدية أو حسابات مصرفية قائمة يمكن من خلالها تغطية الالتزامات.
وأكدت قائمة المركز المالي المدققة حتى ديسمبر 2016 أن الخسائر المتراكمة بلغت 7,211,421 درهماً، وهو رقم يفوق رأس المال بأكثر من سبعة وأربعين ضعفاً تقريباً، ما يعني أن صافي حقوق الشركاء أصبح سالباً، وأن الاستمرار في النشاط بات مستحيلاً من الناحية الاقتصادية والعملية.
كما تضمن تقرير الخبرة الإشارة إلى وجود مديونية مترصدة لصالح إحدى شركات تجارة الهواتف المتحركة بقيمة 174,829 درهماً، مترتبة بالتضامن في ذمة الشركة وأحد الشركاء، في إطار تعاملات تجارية سابقة. ولم تُظهر المستندات وجود أصول تشغيلية أو مخزون أو ذمم مدينة قابلة للتحصيل تكفي لمعالجة هذه الالتزامات.
واستندت المحكمة في حكمها إلى أحكام قانون الشركات التجارية الاتحادي رقم 32 لسنة 2021، التي تنص على انقضاء الشركة إذا هلك جميع مالها أو معظمه بحيث يتعذر استثمار الباقي استثماراً مجدياً، وكذلك في حال تحقق خسائر جسيمة تستنفد رأس المال وتؤدي إلى استحالة الاستمرار في النشاط. واعتبرت المحكمة أن تحقق هذه الشروط ثابت من واقع المستندات وتقرير الخبرة.
وقضت المحكمة بحل الشركة وتصفيتها وتعيين مصفٍ قضائي من جدول الخبراء، يتولى جرد أصول الشركة وحصر ما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وإلزام الإدارة بتقديم بيان تفصيلي بأموال الشركة وميزانيتها وديونها، ثم بيع الموجودات – إن وجدت – بالمزاد العلني، وإيداع حصيلة البيع في حساب مصرفي باسم الشركة تحت التصفية، مع إخطار الدائنين وسداد الديون وفقاً للأولوية القانونية، ثم توزيع أي فائض – إن وجد – على الشركاء بحسب نسب حصصهم.


وقال المستشار القانوني المتخصص في قضايا الإفلاس والإعسار وتصفية الشركات الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للشريك المدعي، أن هذا الحكم يؤكد مبدأً قانونياً مستقراً مفاده أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة، رغم تمتعها بشخصية اعتبارية مستقلة، تبقى خاضعة لقواعد الانقضاء والحل متى فقدت مقومات استمرارها، وأن تراكم الخسائر بشكل يفوق رأس المال يعد مؤشراً قانونياً حاسماً على ضرورة اللجوء إلى الحل والتصفية حفاظاً على حقوق الدائنين وتنظيماً للأوضاع المالية.
وأضاف أن قانون الشركات التجارية حدد على نحو دقيق أسباب انقضاء الشركات، ومن بينها انتهاء المدة المحددة في عقد التأسيس، أو تحقق الغرض الذي أُنشئت من أجله، أو استحالة تحقيق هذا الغرض، أو هلاك رأس المال كلياً أو جزئياً بما يجعل الاستمرار غير ممكن اقتصادياً.
وأشار الدكتور علاء نصر إلى أن الشركة تنحل بقوة القانون إذا استنفدت رأس مالها نتيجة خسائر متراكمة ولم يتم اتخاذ قرار بمعالجة الوضع عبر زيادة رأس المال أو إعادة الهيكلة، كما تنحل بحكم قضائي إذا ثبت تعذر استمرار النشاط أو وجود نزاع جسيم بين الشركاء يعطل أعمالها، أو إذا فقدت أحد أركانها الجوهرية كشخصية الشريك أو الترخيص اللازم لمزاولة النشاط.
وأكد نصر أن أموال الشركة بعد صدور حكم الحل تدخل في ذمة التصفية، فلا يجوز التصرف فيها إلا من خلال المصفي القضائي، الذي يتولى جرد الأصول وسداد الديون بحسب ترتيبها القانوني، ثم توزيع المتبقي – إن وجد – على الشركاء كل بنسبة حصته، لافتاً إلى أن التصفية تمثل آلية قانونية منظمة لضمان العدالة بين الدائنين وحماية المراكز القانونية للأطراف كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *