محكمة دبي تشهر إعسار رجل عربي مدين بـ736 ألف درهم

قضت محكمة دبي المدنية، بإشهار إعسار رجل عربي مدين، واعتماد قائمة ديونه، مع إنهاء إجراءات الإعسار والتصفية وزوال آثار قرار قبول الطلب، وذلك بعد ثبوت عدم كفاية أموال المدين لسداد حقوق الدائنين، وعدم التوصل إلى أموال قابلة للتنفيذ رغم مباشرة الإجراءات القانونية المقررة.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها سبق أن قبلت طلب الإعسار شكلاً وقررت افتتاح الإجراءات وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن الإعسار، مع تعيين أمين إعسار وتكليفه باتخاذ إجراءات النشر وتدقيق الديون وإعداد تقرير مفصل عن الوضع المالي للمدين، تمهيداً للفصل في موضوع إشهار الإعسار وتصفية الأموال.
وانتهى تقرير أمين الإعسار، الذي أخذت به المحكمة، إلى اعتماد ديون لصالح دائن واحد فقط، بإجمالي مبلغ قدره 736,733.03 درهماً، موزعة على مطالبتين. الأولى بمبلغ 418,283.03 درهماً، ناتجة عن التزامات إيجارية ثابتة بموجب ملف تنفيذ، والثانية بمبلغ 318,450 درهماً، مستندة إلى ملف تنفيذ شيكات. وأكد الأمين أنه أخطر جميع الدائنين الذين أفصح عنهم المدين، ولم يتقدم أي دائن آخر بمطالبات خلال الأجل القانوني المحدد.
وفيما يتعلق بأموال المدين، أوضح تقرير الأمين أن الموجودات التي أمكن رصدها تمثلت في مركبة خاصة قدرت قيمتها بنحو 35 ألف درهم، إضافة إلى قطعة أرض في إمارة أبوظبي، إلا أن التصرف في هذه الأرض غير جائز قانوناً باعتبارها منحة، ما حال دون اعتبارها من الأموال القابلة للتنفيذ. كما تبين للمحكمة أن المدين لم يفصح عن أموال أخرى أو حقوق له لدى الغير، ولم تسفر أعمال التحري والفحص التي قام بها الأمين عن الوصول إلى أموال يمكن التنفيذ عليها.
وقال المستشار القانوني المتخصص في قضايا الإعسار والإفلاس وهيكلة الشركات الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، إن النصوص المنظمة لتدقيق الديون الواردة في المواد (33 إلى 35) من قانون الإعسار، توجب على الأمين إعداد تقرير نهائي عن الوضع المالي للمدين بعد انتهاء مدة تقديم المطالبات، ورفعه إلى المحكمة لاعتماد قائمة الديون، إلى جانب نص المادة (35/5) التي تقضي بحلول آجال جميع الديون، سواء كانت عادية أو مضمونة برهن أو امتياز، بمجرد افتتاح إجراءات الإعسار.
وأوضح أن العبرة في الاستمرار بإجراءات التصفية من عدمه هي بمدى كفاية حصيلة أموال المدين للوفاء بحقوق الدائنين، لافتاً إلى أن المادة (46/5) من قانون الإعسار توجب على المحكمة إصدار حكم بإشهار إعسار المدين وإنهاء إجراءات الإعسار والتصفية إذا ثبت عدم كفاية الأموال، مؤكداً أن هذا الحكم يسري كذلك في الحالات التي لا تتوافر فيها أموال من الأساس، سواء لعدم إفصاح المدين عنها أو لتعذر الوصول إليها.
وأضاف الدكتور علاء نصر: إن المحكمة في حيثياتها أوضحت الفلسفة التي يقوم عليها نظام الإعسار، باعتباره نظاماً إجرائياً يهدف إلى مساعدة المدين على مواجهة تعثره المالي بطريقة منظمة، من خلال تعيين خبير يتولى حصر وتدقيق الديون وتصـفية الأموال، ومنح المدين خلال فترة معينة مزايا قانونية، من بينها وقف الدعاوى والإجراءات القضائية والتنفيذية ضده، وتقييد حقوق الدائنين أصحاب الديون المضمونة، ووقف استحقاق الفوائد القانونية أو التعاقدية، بما في ذلك التعويضات المترتبة على التأخر في السداد.
وأشار إلى أن القانون يجيز للمحكمة، في حالات معينة، منح المدين مهلة تحت إشراف أمين الإعسار، لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، بهدف التوصل إلى تسوية ودية مع الدائنين، مؤكداً في الوقت ذاته أن تمتع المدين بهذه الحماية والمزايا مشروط بالتزامه بالأمانة والشفافية والإفصاح الكامل عن أمواله وديونه الحقيقية، وإلا زالت عنه تلك الحماية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *