محكمة دبي تشهر إعسار مدين عربي بـ306 آلاف درهم

قضت محكمة دبي المدنية بإشهار إعسار مدين عربي بعد ثبوت تراكم ديون عليه بلغت 306,276.20 درهماً، وعجزه عن الوفاء بها، وذلك عقب استكمال الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2019 بشأن الإعسار، وبعد أن تبين للمحكمة عدم وجود أموال أو أصول يمكن التنفيذ عليها لسداد حقوق الدائنين.

وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم المدين بطلب إلى المحكمة لافتتاح إجراءات الإعسار، موضحاً أنه أصبح غير قادر على سداد التزاماته المالية نتيجة تعثره المالي وتراكم الديون في ذمته. وبناء على الطلب، قررت المحكمة في مرحلة سابقة قبول الطلب شكلاً وافتتاح إجراءات الإعسار، مع تعيين أمين للإعسار لتولي مهام حصر أموال المدين وتدقيق الديون المترتبة عليه، وفق الآليات القانونية المقررة في قانون الإعسار.

وباشر أمين الإعسار مهمته بإعلان قرار افتتاح الإجراءات في الصحف المحلية، ودعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال المهلة القانونية المحددة، ثم قام بتدقيق الديون المقدمة وفحص المستندات المؤيدة لها، قبل إعداد تقرير مفصل عن الوضع المالي للمدين.

وخلص تقرير أمين الإعسار إلى وجود عدة مديونيات مستحقة على المدين، كان أبرزها دين لصالح أحد المصارف الإسلامية العاملة في الدولة بقيمة 303,689 درهماً، وهو الدين الأكبر ضمن المطالبات المقدمة. كما تضمن التقرير مديونية أخرى لصالح إحدى شركات خدمات الشراء بالتقسيط بقيمة 1,037.19 درهماً، إلى جانب مديونية مماثلة لصالح شركة تمويل رقمية أخرى بقيمة 748.12 درهماً. كما شملت قائمة الديون مبلغ 801.89 درهماً مستحقاً لشركة اتصالات مقابل خدمات هاتفية.

وبذلك بلغ إجمالي الديون التي تم تدقيقها واعتمادها في التقرير النهائي 306,276.20 درهماً، وهي الديون التي اعتمدتها المحكمة بعد مراجعة تقرير أمين الإعسار والتأكد من استيفائها الإجراءات القانونية.

وفي المقابل، أكد التقرير أن أعمال البحث والتحري التي أجراها أمين الإعسار لم تسفر عن العثور على أي أموال أو أصول مملوكة للمدين يمكن التنفيذ عليها أو تصفيتها لصالح الدائنين، سواء كانت حسابات مالية أو ممتلكات أو حقوقاً لدى الغير. كما لم يقدم المدين أي بيانات تفيد بوجود أموال يمكن استخدامها لسداد الديون أو توزيعها على الدائنين.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن قانون الإعسار ينظم إجراءات تدقيق الديون من خلال دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال مدة محددة، ثم قيام أمين الإعسار بفحص تلك المطالبات وإعداد قائمة بالديون المقبولة أو المقبولة مؤقتاً، قبل عرضها على المحكمة لاعتمادها. كما ينص القانون على أن افتتاح إجراءات الإعسار يؤدي إلى حلول آجال جميع الديون المستحقة على المدين، سواء كانت ديوناً عادية أو مضمونة.

وأشارت المحكمة إلى أن الهدف من نظام الإعسار هو منح المدين المتعثر فرصة قانونية لتنظيم التزاماته المالية وإيجاد حلول لسداد ديونه، سواء من خلال التسوية مع الدائنين أو من خلال تصفية أمواله إذا وجدت، مع توفير حماية قانونية مؤقتة له من إجراءات التنفيذ والدعاوى القضائية خلال فترة الإجراءات.

غير أن المحكمة أوضحت أن استمرار إجراءات التصفية يصبح غير ممكن في حال عدم وجود أموال قابلة للتنفيذ أو التوزيع، وهو ما تحقق في هذه القضية بعد أن أثبت تقرير أمين الإعسار عدم وجود أي أصول يمكن استخدامها لسداد الديون.

وبناء على ذلك، قررت المحكمة اعتماد قائمة الديون الواردة في تقرير أمين الإعسار، ثم قضت بإشهار إعسار المدين وانتهاء إجراءات الإعسار والتصفية، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة على حكم الإعسار وفقاً لأحكام القانون.

وأكد المستشار القانوني المتخصص في قضايا الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، أن نظام الإعسار في التشريعات الإماراتية يمثل أحد الأدوات القانونية الحديثة التي تهدف إلى معالجة حالات التعثر المالي للأفراد بطريقة منظمة تحفظ التوازن بين حقوق الدائنين ومصلحة المدين. وأوضح أن القانون يوفر إطاراً إجرائياً واضحاً يبدأ بطلب افتتاح الإجراءات وتعيين أمين للإعسار، ثم تدقيق الديون وحصر الأصول، وصولاً إلى التسوية أو التصفية بحسب الحالة المالية للمدين، بما يعزز الشفافية ويضمن معالجة أوضاع التعثر وفق قواعد قانونية محددة.

وأضاف أن التشريع الخاص بالإعسار في دولة الإمارات يهدف إلى تنظيم أوضاع المدين المتعثر ومنحه فرصة لإعادة ترتيب التزاماته المالية ضمن إطار قانوني يحميه مؤقتاً من إجراءات التنفيذ الفردية، ويتيح معالجة الديون بطريقة جماعية ومنظمة. وأشار إلى أن المحكمة عندما تتأكد من عدم وجود أصول يمكن تصفيتها لسداد الديون، فإنها تقضي بإشهار الإعسار وإنهاء الإجراءات، مع ترتيب آثار قانونية محددة على المدين لفترة زمنية معينة، وهو ما يسهم في ضبط المعاملات المالية ويعزز الثقة في البيئة التشريعية والاقتصادية في الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *