قضت محكمة دبي المدنية بإشهار إعسار مدين عربي، وذلك بعد ثبوت عجزه عن الوفاء بالتزاماته المالية واستنفاد إجراءات التحقق من مركزه المالي وفقاً لأحكام قانون الإعسار.
وجاء الحكم عقب نظر طلب افتتاح إجراءات الإعسار، واستكمال مراحل التدقيق في الديون والأموال، وانتهاء أعمال أمين الإعسار إلى عدم وجود أصول أو إيرادات يمكن من خلالها سداد المستحقات أو الشروع في تصفية مالية ذات جدوى قانونية.
وبحسب تفاصيل الحكم، فقد تم اعتماد دين واحد في ذمة المدين بعد انتهاء مهلة تقديم المطالبات، حيث ثبتت مديونية لصالح أحد البنوك بقيمة تجاوزت نصف مليون درهم، فيما استُبعدت مطالبات أخرى وردت بعد انتهاء المدة القانونية المحددة لتسجيل الديون. وأكدت المحكمة في حيثياتها أن قواعد قانون الإعسار تقتضي الالتزام الصارم بالإجراءات الزمنية المقررة، حفاظاً على استقرار المعاملات وضمان عدالة توزيع الحقوق بين الدائنين.
وأوضحت المحكمة أن تقرير أمين الإعسار كشف عدم امتلاك المدين أي مصادر دخل أو أصول مالية أو استثمارات أو حقوق لدى الغير يمكن التنفيذ عليها، الأمر الذي أدى إلى تعذر السير في إجراءات التصفية.
كما أظهرت نتائج الفحص أن المدين لا يباشر نشاطاً اقتصادياً ولا يملك عقارات أو ممتلكات يمكن تحويلها إلى سيولة، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشراً حاسماً على انعدام القدرة الفعلية على السداد.
وفي ضوء ذلك، خلصت المحكمة إلى أن استمرار إجراءات الإعسار دون وجود أموال أو موارد مالية يتعارض مع الغاية التشريعية من نظام الإعسار، الذي يقوم على مبدأ إعادة التوازن المالي من خلال إدارة منظمة للأصول والديون. وبناءً عليه، قضت المحكمة بإشهار إعسار المدين، مع منعه من الحصول على تمويل جديد أو الدخول في التزامات مالية لفترة محددة.
كما تضمن الحكم تكليف أمين الإعسار بنشر منطوقه في صحيفتين يوميتين، وإعداد تقرير ختامي حول الإجراءات التي تم اتخاذها، بما يضمن الشفافية وإتاحة المعلومات ذات الصلة للجهات المعنية والدائنين.
ويأتي هذا الحكم في إطار التطبيق العملي لقانون الإعسار في الدولة، الذي يهدف إلى إيجاد مسارات قانونية منظمة لمعالجة التعثر المالي للأفراد، بما يحقق التوازن بين حماية المدين حسن النية وصون حقوق الدائنين.

من جانبه، أوضح المستشار القانوني المتخصص في قضايا الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، أن نظام الإعسار في التشريع الإماراتي يمثل آلية قانونية متقدمة لمعالجة حالات التعثر المالي الفردي بصورة منظمة، إذ يتيح للمدين فرصة قانونية لإعادة ترتيب أوضاعه المالية ضمن إطار قضائي منضبط يضمن الشفافية والعدالة. وأضاف أن هذا النظام يسهم في تقليل الآثار السلبية للتعثر، من خلال وقف الإجراءات التنفيذية ومنح المدين حماية مؤقتة تساعده على الوصول إلى حلول قانونية مستدامة.
وأكد الدكتور علاء نصر أن من أبرز مميزات نظام الإعسار توفير بيئة قانونية متوازنة تراعي الجوانب الإنسانية والاقتصادية معاً، حيث يهدف إلى تمكين المدين حسن النية من استعادة استقراره المالي تدريجياً. ولفت إلى أن التطور التشريعي في هذا المجال يعكس رؤية الدولة في تعزيز الاستقرار المالي والمجتمعي، وترسيخ مبادئ العدالة الاقتصادية من خلال منظومة قانونية مرنة وقادرة على مواكبة التحديات المعاصرة.
