“اليمين المتممة” تُلغي إجراءات تنفيذ شيك ضمان على مدير مبيعات

قضت محكمة الاستئناف التجاري بدبي برفض الاستئناف وتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة، في نزاع تنفيذ تجاري حول شيك، مؤكدة أن اليمين المتممة حسمت جوهر النزاع وأثبتت أن الشيك محل الخلاف غير مستحق الوفاء، وأنه سُلّم على سبيل الضمان المرتبط بعلاقة عمل، وليس باعتباره أداة وفاء.
وتعود وقائع القضية إلى منازعة تنفيذ موضوعية أقامها رجل عربي، طالباً إلغاء الصيغة التنفيذية على الشيك وما ترتب عليها من إجراءات، على سند من القول إن الشيك لم يُحرر مقابل مديونية قائمة، وإنما سُلّم على بياض كشيك ضمان في إطار علاقة عمل جمعته بالطرف الآخر في النزاع، وهي سيدة أوروبية كانت تمثل جهة عمله السابقة.
وأوضح المنفذ ضده في منازعته أن العلاقة التي جمعته بالطرف الآخر كانت علاقة عمل بحتة، وأن الشيك محل التنفيذ لم يكن أداة وفاء نهائية، وإنما جرى تسليمه كضمان مرتبط بتلك العلاقة، دون أن يقابله التزام مالي مستقل أو مستحق في ذمته. في المقابل، تمسكت طالبة التنفيذ بصحة الشيك، ودفعت بأنه صدر مقابل مديونية مترتبة على العامل خلال فترة عمله لديها، وطالبت بالاستمرار في إجراءات التنفيذ.
ونظراً لتعارض أقوال الطرفين بشأن سبب إصدار الشيك ومدى استحقاقه، باشرت محكمة أول درجة تحقيقاً فنياً في الدعوى، وقررت ندب خبير حسابي لفحص العلاقة المالية بين الطرفين. وانتهى تقرير الخبير إلى نتائج جوهرية، خلص في مجملها إلى أن الشيك سُلّم دون تحديد قيمة أو تاريخ عند تحريره، وأنه لا يوجد تطابق حسابي بين قيمة الشيك وأي تحويلات مالية استندت إليها طالبة التنفيذ، كما ثبت عدم وجود مستندات أو اتفاق مكتوب يفيد تسوية مديونية محددة بقيمة الشيك محل النزاع.
وبناءً على ما انتهى إليه التقرير الفني، قضت محكمة أول درجة بإلغاء الصيغة التنفيذية الموضوعة على الشيك، وإلغاء إجراءات التنفيذ كافة. إلا أن طالبة التنفيذ لم ترتضِ بهذا القضاء، فطعنت عليه بالاستئناف، مدعيةً أن الحكم خالف الثابت بالأوراق وأخطأ في تطبيق القانون.
وخلال نظر الاستئناف، وبعد فحص أوراق الدعوى وتمحيص دفاع الطرفين، قررت محكمة الاستئناف توجيه اليمين المتممة إلى المستأنف ضده، باعتبارها وسيلة قانونية لاستكمال قناعة المحكمة في مسألة جوهرية تتعلق بطبيعة الشيك وسبب تحريره. وقد حلف المنفذ ضده اليمين، مؤكداً أن الشيك غير مستحق في ذمته، وأنه سُلّم للطرف الآخر على سبيل الضمان المرتبط بعلاقة العمل، وأن ذمته بريئة من قيمته.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن الأصل في الشيك أنه أداة وفاء، إلا أن هذا الأصل لا يمنع الساحب من إثبات أن الشيك صدر على سبيل الضمان، متى قام الدليل على ذلك. واعتبرت المحكمة أن تقرير الخبير، وقد جاء واضحاً وخالياً من التناقض، قد تعزز بما استقر في وجدانها من خلال اليمين المتممة، الأمر الذي يثبت أن الشيك محل النزاع لا يصلح سنداً للتنفيذ الجبري.
وانتهت محكمة الاستئناف إلى أن الحكم المستأنف جاء موافقاً لصحيح القانون، ومؤسساً على أسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق، فقضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم القاضي بإلغاء الصيغة التنفيذية وإجراءات التنفيذ، مع إلزام المستأنفة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وأكد المستشار القانوني المتخصص في القضايا المالية والتجارية والإفلاس والإعسار وتصفية الشركات الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمستأنف ضده، إن الحكم يؤكد على أن الشيك في التشريع الإماراتي يُعد ورقة تجارية وأداة وفاء، وقد اكتسب قوة السند التنفيذي بما يتيح اللجوء إلى قاضي التنفيذ مباشرة وفق منظومة قانون المعاملات التجارية وتوجيهات المصرف المركزي. ومع ذلك، تبقى منازعة التنفيذ الموضوعية طريقاً مشروعاً لبيان حقيقة سبب الشيك متى قامت قرائن جدية على كونه شيك ضمان مرتبطاً بعلاقة تعاقدية. واعتماد المحكمة لتقرير الخبرة يعكس أولوية التحقق من المديونية ومستنداتها قبل ترتيب آثار التنفيذ، وصوناً للتوازن بين السرعة والعدالة الإجرائية.
وأضاف: يبرز في هذا الحكم الدور الحاسم لليمين المتممة بوصفها أداة لإكمال القناعة القضائية، عملاً بالمادة (105) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، حيث يوجهها القاضي من تلقاء نفسه عندما تتوافر أدلة غير مكتملة وتحتاج إلى ترجيح، حيث أن حلف المستأنف ضده اليمين جاء متسقاً مع تقرير الخبير، فاستقرت المحكمة إلى أن الشيك سُلّم على بياض كضمان، فترتب تأييد إلغاء الصيغة التنفيذية وإجراءات التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *