قضت محكمة دبي المدنية بإشهار إعسار مدين بعد ثبوت عجزه عن سداد التزاماته المالية المستحقة لصالح بنك، وشركة اتصالات، إضافة إلى رسوم قضائية مترتبة لمحكمة دبي، بمبلغ إجمالي يتخطى مليون و108 ألف درهم، وذلك عقب استكمال إجراءات الإعسار وتدقيق الديون وحصر الوضع المالي للمدين، وانتهاء المحكمة إلى عدم وجود أموال أو أصول قابلة للتنفيذ أو التصفية.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم المدين بطلب افتتاح إجراءات الإعسار، موضحاً عدم قدرته على الوفاء بديونه المستحقة نتيجة تعثره المالي، الأمر الذي دفع المحكمة إلى قبول الطلب شكلاً، وافتتاح إجراءات الإعسار، وتعيين أمين مختص لتدقيق المطالبات، وحصر الديون، والتحقق من وجود أموال أو حقوق للمدين يمكن التصرف فيها أو توزيعها على الدائنين.
وبحسب ما ورد في تقرير أمين الإعسار، فقد تبين وجود دين رئيسي مترصد في ذمة المدين لصالح بنك، بقيمة 1,083,883.45 درهماً، وهو دين ناتج عن تسهيلات وقروض مصرفية مستحقة السداد، وثابت بموجب حكم قضائي نهائي مذيّل بالصيغة التنفيذية، وقد انتهى الأمين إلى قبول هذا الدين ضمن قائمة الديون المعتمدة باعتباره ديناً عادياً.
كما كشف التقرير عن وجود مطالبة مالية أخرى لصالح شركة اتصالات، بلغت قيمتها 20,271.03 درهماً، ناتجة عن التزامات تعاقدية تتعلق بخدمات اتصالات. غير أن الأمين أوضح أن هذا الدين قد تمت تسويته بموجب اتفاقية صلح قضائي، ما أدى إلى خروجه من نطاق الديون التي تُرتب آثاراً قانونية ضمن إجراءات الإعسار.
إلى جانب ذلك، ثبت وجود التزام مالي ثالث يتمثل في رسوم قضائية مستحقة لمحكمة دبي المدنية، بقيمة 4,355.00 دراهم، وقد تم اعتماد هذا المبلغ ضمن قائمة الديون باعتباره ديناً ممتازاً مقبولاً بغير تحقيق، كونه من الرسوم القضائية المترتبة قانوناً.
وفيما يتعلق بالوضع المالي للمدين، أفاد أمين الإعسار في تقريره بعدم توصلِه إلى وجود أي أموال منقولة أو غير منقولة مملوكة للمدين، أو أي حقوق مالية لدى الغير يمكن التنفيذ عليها أو التصرف فيها لصالح الدائنين. كما أشار إلى أن المدين لم يُرشد عن أي مصادر دخل أو أصول يمكن أن تشكل وعاءً للتصفية أو التوزيع، الأمر الذي حال دون إمكانية السير في إجراءات التصفية أو إعداد خطة سداد.
وبناءً على ما تقدم، رأت المحكمة أن شروط إشهار الإعسار متوافرة، خاصة في ظل ثبوت عجز المدين عن سداد ديونه المستحقة، وعدم وجود أموال تكفي للوفاء بحقوق الدائنين، ما استوجب إصدار حكم بإشهار إعساره وإنهاء إجراءات الإعسار وما ترتب عليها من آثار.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن نظام الإعسار يهدف إلى تنظيم العلاقة بين المدين ودائنيه، وتوفير إطار قانوني يتيح تدقيق الديون وحصر الأموال وتوزيعها عند الاقتضاء، مع منح المدين حماية مؤقتة خلال فترة الإجراءات، شريطة التزامه بالإفصاح الكامل والأمانة في بيان ذمته المالية. وفي حال انتفاء جدوى الإجراءات لعدم وجود أصول، فإن المحكمة تملك سلطة إنهائها وإشهار الإعسار.
وقضت المحكمة باعتماد قائمة الدائنين وفق ما انتهى إليه تقرير أمين الإعسار، وبإشهار إعسار المدين، وإنهاء إجراءات الإعسار، وزوال الآثار القانونية المترتبة على قبول الطلب، بما في ذلك الحماية المؤقتة التي كانت مقررة له خلال فترة نظر الإجراءات.
ويعكس هذا الحكم نهج محكمة دبي المدنية في تطبيق أحكام الإعسار وفق الإطار التشريعي المنظم، وبما يوازن بين حماية حقوق الدائنين، وتنظيم أوضاع المدينين المتعثرين، وضمان عدم إساءة استخدام إجراءات الإعسار في غير مقاصدها القانونية.
وأوضح المستشار القانوني المتخصص في قضايا الإعسار والإفلاس والقوانين المالية والتجارية الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، أن قرار محكمة دبي المدنية يُجسد التطبيق السليم والمنضبط لأحكام نظام الإعسار، الذي وُضع أساساً لمعالجة أوضاع التعثر المالي بروح تنظيمية متوازنة، تحفظ حقوق الدائنين، وفي الوقت ذاته تُراعي الواقع المالي الحقيقي للمدين.
وأكد أن المحكمة لم تبنِ حكمها على مجرد وجود مديونية، وإنما استندت إلى منظومة متكاملة من الإجراءات، شملت تدقيق الديون، والتحقق من طبيعتها، والوقوف على ما إذا كانت هناك أموال أو أصول قابلة للتنفيذ، وهو ما انتهى التقرير المختص إلى انتفائه بشكل كامل.
وأضاف أن الحكم يعكس رسالة واضحة مفادها أن إجراءات الإعسار ليست مساراً شكلياً، بل آلية قانونية جادة تتطلب شفافية كاملة من المدين، وتخضع لرقابة قضائية دقيقة، مشيراً إلى أن القيود التي تترتب على الحكم تشكل جزءاً من التوازن التشريعي بين حماية الائتمان واستقرار المعاملات المالية، لافتاً إلى أن الإعسار أداة حماية قانونية ذكية للمدين وليس وصمة بالنسبة له.
محكمة دبي تُشهر إعسار مدين بـ1.1 مليون درهم بعد تعثره
