لماذا يعد دور المستشار القانوني مهماً في تصفية الشركات بالإمارات؟

ورد سؤال من أحد القراء يستفسر فيه عن إجراءات تصفية الشركة في دولة الإمارات، والمستندات المطلوبة لإتمامها، والدور الذي يقوم به المحامي أو المستشار القانوني في هذه العملية، في ظل تزايد تساؤلات أصحاب الشركات ورواد الأعمال حول السبل القانونية الصحيحة لإنهاء النشاط التجاري بشكل منظم يحفظ الحقوق ويجنب المخاطر القانونية المستقبلية.
وفي إجابته على هذا السؤال، أوضح المستشار القانوني المتخصص في القوانين المالية والتجارية وعمليات الإعسار والإفلاس وتصفية الشركات الدكتور علاء نصر، أن تصفية الشركات تمثل إجراءً قانونياً دقيقاً لا يقتصر على إغلاق الرخصة التجارية فحسب، بل هو مسار متكامل تحكمه نصوص قانونية واضحة تهدف إلى حماية حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة، سواء الشركاء أو الدائنين أو الجهات الرسمية.
وقال الدكتور علاء نصر: يبدأ دور المحامي أو المستشار القانوني منذ اللحظة الأولى لاتخاذ قرار التصفية، حيث يقوم بتقييم الوضع القانوني والمالي للشركة، وتحديد نوع التصفية الأنسب وفقاً لظروفها، سواء كانت تصفية اتفاقية ناتجة عن إرادة الشركاء، أو تصفية قضائية تصدر بحكم من المحكمة بناءً على نزاع أو طلب أحد الأطراف.
وأضاف أن المستشار القانوني يتولى صياغة قرارات التصفية ومحاضر الشركاء أو الجمعية العمومية بشكل يتوافق مع أحكام قانون الشركات، إلى جانب تمثيل الشركة أمام الجهات المختصة، والإشراف على تعيين المصفي وتحديد صلاحياته، ومتابعة أعمال التصفية بما يضمن سلامة الإجراءات وتجنب أي بطلان قانوني قد يترتب على أخطاء شكلية أو موضوعية.
وأشار إلى أن تصفية الشركات تعني قانوناً إنهاء الشخصية الاعتبارية للشركة بعد تسوية التزاماتها، من خلال حصر الأصول والديون، وبيع الموجودات، وسداد المستحقات، ثم توزيع ما يتبقى – إن وجد – على الشركاء أو المساهمين، تمهيداً لشطب الشركة من السجلات الرسمية.
وحول أنواع التصفية، أوضح الدكتور علاء نصر أن التصفية تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو التصفية الاتفاقية (الطوعية)، والتي تتم باتفاق الشركاء في حالات مثل انتهاء مدة الشركة، أو تحقيق الغرض الذي أُسست من أجله، أو عدم جدوى الاستمرار في النشاط. أما النوع الثاني فهو التصفية القضائية، والتي تتم بحكم من المحكمة في حال تعذر الاتفاق بين الشركاء، أو وجود نزاع، أو بطلب من الدائنين حفاظاً على حقوقهم.
وفيما يتعلق بأسباب التصفية، بيّن نصر أن القانون حدد عدة أسباب من بينها انتهاء مدة الشركة، أو استحالة تحقيق غرضها، أو استمرار الخسائر بشكل يؤثر على ملاءة الشركة، أو صدور حكم قضائي بالتصفية، إضافة إلى حالات الإفلاس أو الإعسار وفقاً للتشريعات النافذة.
أما عن المستندات المطلوبة لإجراءات التصفية، فأكد الدكتور علاء نصر أن الجهات المختصة تشترط توفير حزمة من الوثائق الأساسية، تشمل قرار التصفية الموثق، وعقد التأسيس والنظام الأساسي، والبيانات المالية المدققة، وخطاب تعيين المصفي وصلاحياته، إلى جانب الحصول على براءات ذمة من الجهات المعنية مثل الضرائب والموارد البشرية والبنوك وغيرها، بحسب طبيعة نشاط الشركة.
وشدد الدكتور علاء نصر على أن اللجوء إلى محامٍ أو مستشار قانوني متخصص في تصفية الشركات والإعسار ليس خياراً شكلياً، بل ضرورة قانونية، تضمن تنفيذ التصفية بشكل منظم، وتحمي الشركاء من أي مسؤوليات لاحقة، وتغلق الملف التجاري بصورة قانونية سليمة دون مفاجآت مستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *