قضت المحكمة التجارية في دبي بإلزام شركة مقاولات رئيسية بسداد 12 مليون درهم لصالح شركة مقاولات من الباطن، وذلك بسبب إخلالها بالتزاماتها التعاقدية وعدم سداد مستحقات أعمال منجزة، إلى جانب احتفاظها بمعدات وسقالات مملوكة للمدعية دون إعادتها أو تسوية قيمتها، وما ترتب على ذلك من أعباء مالية متراكمة تمثلت في أجور إيجارية وتعويضات مستحقة.
وتعود تفاصيل النزاع إلى عقد مقاولة من الباطن أُبرم بين الطرفين في بداية عام 2024 لتنفيذ أعمال توريد وتركيب وفك السقالات وأعمال القوالب الحديدية في مشروع عقاري ضخم تحت الإنشاء بدبي. وبحسب أوراق الدعوى، باشرت الشركة المدعية تنفيذ التزاماتها وفق الشروط الفنية والزمنية المتفق عليها، وتم إنجاز الأعمال بالكامل في بداية عام 2025، إلا أن الشركة المدعى عليها لم تقم بسداد المستحقات المالية المتبقية، كما احتفظت بمعدات السقالات ونظام التسلق المستخدم في المشروع.
وأوضحت المحكمة أن المدعية لجأت في مرحلة سابقة إلى دعوى تعيين خبير هندسي، حيث انتهى التقرير إلى ثبوت تنفيذ الأعمال واستحقاق مبالغ مالية كبيرة، إضافة إلى أحقية المدعية في استرداد السقالات أو قيمتها، وكذلك المطالبة بالقيمة الإيجارية عن فترة بقاء تلك المعدات لدى المدعى عليها. وقد اعتبرت المحكمة هذا التقرير عنصراً أساسياً في تكوين قناعتها، لما تضمنه من تحليل فني ومالي متسق مع المستندات المقدمة.
وبيّنت المحكمة أن العلاقة بين الطرفين تخضع لأحكام عقد المقاولة المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية، والذي يلزم المقاول بتنفيذ العمل وفق الاتفاق، كما يُوجب على صاحب العمل سداد المقابل عند التسليم. وأشارت إلى أن امتناع المدعى عليها عن الوفاء بالتزاماتها يشكل إخلالاً تعاقدياً يستوجب التعويض، خاصة في ظل ثبوت الضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والنتيجة.
وفيما يتعلق بمطالبة المدعية بقيمة السقالات، أوضحت المحكمة أن طلب التعويض المالي بدلاً من استرداد المعدات يُعد قبولاً ضمنياً باستبدال التنفيذ العيني بالتعويض، وهو ما أخذت به المحكمة، خاصة مع عدم قيام المدعى عليها بعرض إعادة السقالات. وعليه، قضت بإلزامها بسداد قيمة المعدات وفق ما قدره الخبير.
كما تناول الحكم مسألة الأجرة الشهرية للسقالات، حيث أقرت المحكمة أحقية المدعية في تحصيل القيمة الإيجارية عن الفترة الممتدة من بداية عام 2025 وحتى تاريخ صدور الحكم في مارس عام 2026، واحتسبت المبلغ المستحق بناءً على القيمة الشهرية المحددة في تقرير الخبرة، مع تطبيق الفائدة القانونية عن التأخير في السداد.
وفي سياق متصل، رفضت المحكمة طلب المدعية بالحصول على إيجارات مستقبلية بعد تاريخ الحكم، مبررة ذلك بأن القضاء بالتعويض عن قيمة السقالات يُنهي العلاقة المتعلقة بالانتفاع بها، وبالتالي لا يستقيم الجمع بين التعويض عن الأصل والمطالبة بأجرة لاحقة عليه.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قضايا الشركات والأعمال الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدعية، إن الحكم استند إلى نصوص واضحة في قانون المعاملات المدنية، لا سيما المواد 872 و873 و885 التي تنظم عقد المقاولة وتحدد التزامات كل طرف، حيث أكدت المحكمة أن تنفيذ الأعمال وفق العقد يرتب حقاً ثابتاً في استيفاء المقابل، كما أن الإخلال بالسداد يُعد خطأً يوجب المسؤولية، وهو ما انسجم مع ما استقر عليه قضاء التمييز بشأن تقدير مستحقات المقاولين.
وأضاف أن المحكمة طبقت كذلك القواعد المتعلقة بالتنفيذ العيني والتعويض وفق المواد 338 وما بعدها، حيث اعتبرت أن طلب التعويض بقيمة السقالات يُشكل اتفاقاً ضمنياً على استبدال التنفيذ العيني، إلى جانب تطبيق نصوص قانون المعاملات التجارية بشأن الفوائد التأخيرية، وتحديدها بنسبة 5% وفق الاتجاه القضائي الحديث، بما يعكس نهجاً راسخاً نحو تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين وظروف التعاملات التجارية في الدولة.
تعويض شركة مقاولات بـ12 مليون درهم لاحتجاز معدات لمدة عام
