ألغت محكمة التنفيذ المدنية في الشارقة أمر الضبط والإحضار وكفّت البحث بحق رجل عربي على ذمة ملف تنفيذ مالي، وذلك بعد قبول الإجراءات المرتبطة بطلب الإعسار المقدم منه.
ويأتي القرار في إطار التطبيق العملي للتشريعات الإماراتية المنظمة لإعسار الأشخاص الطبيعيين، والتي أرست منظومة قانونية حديثة للتعامل مع حالات التعثر المالي، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الدائنين، ومنح المدين المتعثر فرصة قانونية لإعادة ترتيب أوضاعه المالية ضمن إشراف قضائي منظم.
ويُعد وقف أو إلغاء إجراءات الضبط والإحضار من الآثار القانونية المرتبطة بقبول طلب الإعسار، خصوصاً في الحالات التي ترى فيها المحكمة أن المدين دخل فعلياً في إطار المعالجة القضائية للتعثر المالي، بما يقتضي تجميد بعض الإجراءات التنفيذية الفردية التي قد تؤثر على فرص التسوية أو إعادة التنظيم المالي.
ويهدف قانون إعسار الأشخاص الطبيعيين في دولة الإمارات إلى تمكين المدين حسن النية من معالجة اضطرابه المالي عبر آليات قانونية مرنة، تشمل إعادة جدولة الالتزامات، أو الوصول إلى تسويات منظمة مع الدائنين، أو تصفية الأموال وفق إجراءات قضائية واضحة، بعيداً عن الممارسات التقليدية التي كانت تربط التعثر المالي بإجراءات تقييدية مشددة.
كما يمنح القانون المحكمة صلاحيات واسعة لإدارة مرحلة الإعسار، بما يشمل وقف التنفيذ على الأموال، وتعليق بعض الإجراءات القضائية والتنفيذية، وتعيين خبراء لدراسة الوضع المالي للمدين، بما يضمن الوصول إلى حلول متوازنة تراعي مصالح مختلف الأطراف وتدعم الاستقرار المالي والاقتصادي.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس، الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، إن إلغاء أمر الضبط والإحضار بعد قبول طلب الإعسار يُعد من النتائج الطبيعية لبدء الحماية القضائية المقررة بموجب قانون الإعسار، موضحاً أن المشرّع الإماراتي تبنى فلسفة قانونية متقدمة تقوم على معالجة التعثر المالي باعتباره وضعاً اقتصادياً يحتاج إلى تنظيم ومعالجة، وليس مجرد إخلال يستوجب التضييق على المدين.
وأضاف أن قبول طلب الإعسار يترتب عليه انتقال الملف إلى مرحلة مختلفة تخضع لإشراف المحكمة، بما يحدّ من الإجراءات الفردية التي قد تعرقل فرص التسوية أو إعادة الاستقرار المالي للمدين. وأوضح أن القانون الإماراتي نجح في تقديم نموذج تشريعي متوازن يحفظ حقوق الدائنين من جهة، ويمنح الأفراد المتعثرين فرصة حقيقية لمعالجة أوضاعهم المالية والعودة إلى النشاط الاقتصادي بصورة منظمة ومستقرة.
