12 ميزة لإشهار إعسار الشخص المديون في الإمارات

يُعد قانون الإعسار الإماراتي أحد أهم التشريعات التي أعادت تشكيل العلاقة بين الدائنين والمدينين ضمن إطار حضاري يعزز الاستقرار المالي ويمنح المدين الملتزم بظروفه الواقعية فرصة حقيقية لإعادة بناء حياته. ويؤكد المستشار القانوني المتخصص في القوانين المالية والتجارية والإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر أن جوهر هذا القانون ليس فقط معالجة الدين، بل تأسيس بيئة قانونية تراعي كرامة الإنسان وتراهن على قدرته على النهوض مجدداً، مع الحفاظ على حقوق الجهات الدائنة بصورة عادلة ومتوازنة. ومن هنا تبدأ أولى ميزات الإعسار باعتباره منظومة إصلاحية تخفف الضغط على المدين وتعيد تنظيم التزاماته ضمن إطار قضائي محمي.
وقال علاء نصر إن الميزة الثانية في أن الإعسار يوقف فوراً جميع الإجراءات التنفيذية القائمة على المدين، وهو ما يعتبره الدكتور علاء نصر «درع حماية» يتيح للشخص المديون التقاط أنفاسه القانونية والمالية دون أن يتعرض لملاحقات أو حجوزات تُقيد قدرته على العمل أو إدارة حياته اليومية. هذا التجميد المؤقت للإجراءات ليس مجرد حماية شكلية، بل خطوة جوهرية تمنع تفاقم أزمته وتفتح أمامه الطريق نحو معالجة منظمة للديون بعيداً عن ضغوط التنفيذ.
أشار إلى أن الميزة الثالثة المتمثلة في آلية إعادة جدولة الالتزامات تحت إشراف الأمين المختص. فالإعسار لا يكتفي بتجميد الإجراءات، بل يضع إطاراً تفصيلياً لإعادة هيكلة الديون بما يحقق توازناً بين قدرة المدين على السداد وحقوق الدائنين. ويوضح الدكتور علاء نصر أن هذه الميزة تمنح المدين فرصة لوضع خطة دقيقة وواقعية تمتد لعدة أشهر، بحيث يتم السداد وفق قدراته الحقيقية وليس وفق ضغوط الدائنين أو التزامات مجحفة لا تتناسب مع دخله.
أما الميزة الرابعة فتظهر في الدعم المؤسسي الذي يوفره القانون للمدين عبر الأمين المعين من المحكمة. هذا الأمين لا يعمل كخصم، بل كوسيط مهني مستقل يتولى دراسة الوضع المالي للمدين وتقديم تقرير موضوعي يساعد المحكمة على اتخاذ قرارات متوازنة. ويشير الدكتور علاء نصر إلى أن وجود جهة محايدة يشكل ضمانة للنزاهة والموضوعية، ويمنع أي استغلال أو تحامل قد يحدث خارج الإطار القضائي.
وتبرز الميزة الخامسة في أن الإعسار يمنح المدين مساحة لإعادة تقييم التزاماته المستقبلية وتعديل نمط حياته المالية بشكل أكثر انضباطاً. فالإجراءات التي يخضع لها خلال فترة الإعسار تعزز لديه الوعي المالي وتساعده على فهم أولوياته وإدارة دخله بطريقة رشيدة. ويعتبر الدكتور علاء نصر هذه المرحلة «مدرسة مالية» تصنع فرداً أكثر قدرة على ضبط مصروفاته وتفادي تراكم الديون مستقبلاً.
وقال الدكتور علاء نصر إن الميزة السادسة هي حماية المدين من السجن، إذ إن قانون الإعسار يقدم بديلاً قانونياً حضارياً لمسألة التعثر المالي، ويعيد صياغة فلسفة التعامل مع المدين باعتباره صاحب ظرف طارئ وليس مجرماً. ويرى الدكتور علاء نصر أن هذا التحول التشريعي يعكس تطور دولة الإمارات في تبني منظومات قانونية تراعي حقوق الإنسان وتحفّز الأفراد على العمل والإنتاج بدلاً من تعطيل حياتهم وإدخالهم في دوامة عقابية.
وتأتي الميزة السابعة من خلال حماية الأسرة من آثار التعثر، فالإعسار لا يقتصر على المدين كشخص، بل يشمل الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بأسرته والتزاماته الأساسية تجاههم. ويشير الدكتور علاء نصر إلى أن القانون يضمن بقاء النفقات الضرورية للمدين وأسرته مصونة، بما يحول دون الإضرار بمستوى معيشتهم. وهذا الجانب يُعد من أهم مظاهر الرقي القانوني في الدولة لأنه يحافظ على النسيج الأسري ويمنع تداعيات اجتماعية سلبية.
وتنعكس الميزة الثامنة في تعزيز ثقة الأفراد في النظام القضائي، فالمواطن والمقيم يدركان أن القانون يوفر لهما ملاذاً آمناً في حال واجها ظروفاً مالية خارجة عن الإرادة. ويعتبر الدكتور علاء نصر أن وجود قانون واضح وشفاف ومُطبق فعلياً يعزز مناخ الطمأنينة ويشجع الأفراد على الاستثمار والعمل دون خوف من المجهول، لأن النظام القضائي يمنحهم أدوات للحماية والتصحيح إذا استدعت الظروف ذلك.
وتظهر الميزة التاسعة في أن الإعسار يحد من النزاعات الطويلة التي ترهق المحاكم والدائنين معاً، إذ يضع إطاراً قانونياً مختصراً ومنظماً يفضي إلى نتائج واضحة. ويشير الدكتور علاء نصر إلى أن هذه المنظومة تجعل الدائن يحصل على رؤية واقعية لحالة المدين، مما يقلل من التعقيدات ويمنع استمرار النزاع لسنوات. وبذلك تتحول العلاقة بين الطرفين من صراع مفتوح إلى حل قانوني منظم.
أما الميزة العاشرة فتتمثل في أن الإعسار يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ككل، لأنه يمنح الأفراد فرصة للعودة إلى السوق والعمل والإنتاج بدل الخروج منه بسبب الديون. ويرى الدكتور علاء نصر أن تشريعات الإعسار الحديثة تُعد من أدوات الاستدامة الاقتصادية لأنها تعيد تدوير الطاقات البشرية وتمنع خسارة قوى عاملة بسبب التعثر المالي. وهذا التوجه يتماشى مع رؤية الإمارات في بناء اقتصاد مرن يقوم على حماية الفرد واستقرار المجتمع.
وأكد الدكتور علاء نصر إن الميزة الحادية عشرة هي إمكانية بدء صفحة مالية جديدة بعد انتهاء إجراءات الإعسار، إذ يمكن للمدين أن يستعيد قدرته على التعاملات المالية والمصرفية دون أن تلاحقه التبعات القديمة. ويؤكد الدكتور علاء نصر أن الإعسار لا يهدف إلى تقييد المدين مدى الحياة، بل إلى مساعدته على تجاوز الأزمة وفتح أبواب جديدة له دون وصمة أو عوائق قانونية.
وأخيراً، تأتي الميزة الثانية عشرة وهي بناء وعي مجتمعي جديد حول الثقافة المالية. فانتشار حالات الإعسار المنظمة ووضوح القانون يدفع الأفراد إلى التفكير بنمط أكثر مسؤولية عند الاقتراض ويشجع المؤسسات المالية على اتباع سياسات إقراض أكثر دقة. وهذا التوازن بين الأطراف يخلق بيئة صحية تمنع التضخم في الديون وتساهم في استقرار السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *