براءة ضابط مبيعات في شركة وساطة من الاختلاس

قضت محكمة الجزاء في دبي، ببراءة متهم عربي من تهمتي الاختلاس والتزوير في محرر غير رسمي واستعماله، على خلفية نزاع يتعلق بمبلغ مالي قُدر بعشرة آلاف درهم، مرتبط بعمولة وساطة عقارية عن بيع وحدتين سكنيتين.
وتعود تفاصيل القضية إلى توجيه النيابة العامة التهم إلى ضابط مبيعات لدى شركة عقارية، بالاستيلاء على المبلغ المالي الذي سُلّم إليه على سبيل الأمانة من مطور عقاري كعمولة من بيع وحدات عقارية، إضافة إلى اتهامه بتزوير إيصال استلام مالي عبر حذف رقم الحساب البنكي لشركة الوساطة لاستلام المبلغ نقداً، واستعمال الإيصال فيما زُوّر من أجله، وتضمينه بيانات غير صحيحة.
وخلال نظر الدعوى، استمعت المحكمة إلى مرافعات النيابة العامة ودفاع المتهم، واطلعت على أقوال المجني عليها والشهود، وتقارير الأدلة الجنائية الإلكترونية، بما في ذلك فحص الهاتف المحمول والمراسلات المتبادلة بين أطراف العلاقة. كما ناقشت المحكمة المستندات المقدمة، وعلى رأسها إيصال الاستلام محل الاتهام والرسائل المتبادلة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
وأنكر المتهم التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أن المبلغ محل النزاع يمثل عمولة مستحقة له بشكل شخصي مقابل جهوده في إتمام صفقة بيع الوحدتين، وأن استلامه للمبلغ تم بعلم وموافقة مالكة الشركة، وليس على سبيل الأمانة. كما دفع بعدم توافر القصد الجنائي في جريمة التزوير، موضحاً أن تحرير الإيصال جاء في سياق تنظيمي بين الأطراف دون نية تغيير الحقيقة أو إلحاق ضرر.
وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة أن الأصل في القضايا الجزائية هو بناء الإدانة على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وأنه يتعين توافر أركان الجريمة بكافة عناصرها على نحو قاطع. وانتهت المحكمة إلى وجود تضارب في أقوال المجني عليها بشأن طبيعة المبلغ محل النزاع، وما إذا كان على سبيل الأمانة أم باعتباره عمولة، بما يثير الشك حول قيام جريمة الاختلاس.
وقال الممثل القانوني للمتهم المستشار طارق درديري، أن الأدلة المطروحة لم تكفي للجزم بتوافر القصد الجنائي لجريمة التزوير أو استعمال المحرر المزور، خاصة في ظل عدم ثبوت ضرر محقق، وعدم قيام دليل فني قاطع على تغيير الحقيقة على نحو مؤثم قانوناً، الأمر الذي يفسر لمصلحة المتهم، مشيراً إلى أن الحكم يؤكد أن الفصل في القضايا الجزائية لا يبني أحكام الإدانة إلا على أدلة يقينية لا يداخلها شك. وأوضح أن المحكمة تعاملت مع وقائع الدعوى بمنهج قانوني دقيق، ووازنت بين أقوال الأطراف والمستندات المقدمة، وانتهت إلى أن المتهم حصل هذا المبلغ كعمولة تحفيزية من المطور العقاري وأن المتهم لم يرتكب فعلاً جنائياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *