قضت محكمة دبي التجارية بإلزام إحدى شركات تجارة أجهزة وأنظمة تعدين العملات الرقمية بسداد مبلغ 6.2 ملايين درهم لصالح أحد المتعاملين، إضافة إلى تعويض قدره 300 ألف درهم عن الأضرار المادية والمالية التي لحقت به نتيجة إخلال الشركة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية، وذلك بعد أن ثبت للمحكمة أن الشركة لم تقم بتوريد الأجهزة ولا تركيب الأنظمة المتفق عليها رغم استلامها كامل المستحقات المالية، ودون أن تقدم مبرراً قانونياً مقبولاً لعدم تنفيذ العقد.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى أن المدعي كان قد أبرم اتفاقاً شاملاً مع الشركة لتوريد مجموعة متكاملة من أجهزة تعدين العملات الرقمية عالية الأداء، إلى جانب نظام تبريد غاطس متخصص لضمان التشغيل المستمر للأجهزة وفق مواصفات فنية محددة. وقد قام المدعي بسداد الثمن كاملاً عبر دفعات نقدية وتحويلات مصرفية، وقدّم فاتورة ضريبية ومستندات مراسلات تؤكد الاتفاق على موعد محدد للتوريد والتركيب، تم تحديده خلال يوليو 2022.
وبحسب أوراق الدعوى، قام المدعي بترتيب البنية التحتية للموقع المخصص لمشروع التعدين، واستثمر مبالغ كبيرة تجاوزت عدة ملايين درهم، إلا أن الشركة المدعى عليها لم تقم بتوريد الأجهزة نهائياً، ولم تلتزم بتركيب أنظمة التبريد، رغم مرور أشهر على موعد التسليم المحدد، وهو ما ترتب عليه تجميد مشروع المدعي بالكامل وتكبده خسائر مالية ضخمة بسبب تقلبات سوق العملات الرقمية وانخفاض قيمة العوائد المتوقعة نتيجة التأخير.
وأظهرت المراسلات المتبادلة بين الطرفين، والتي قدمها المدعي للمحكمة، أن الشركة كانت تؤكد بشكل مستمر قرب الانتهاء من إجراءات الشحن والجاهزية للتسليم، قبل أن تنقطع عن التواصل لاحقاً دون بيان الأسباب. كما أثبتت الرسائل أن ممثل الشركة قدّم ضمانات صريحة بشأن الالتزام بالتوريد والتركيب، وطمأن المدعي بأن الأجهزة موجودة وجاهزة وسيتم تسليمها حسب المواصفات المتفق عليها، وهو ما اعتبرته المحكمة بمثابة التزام تعاقدي واضح.
وأكد الممثل القانوني للمدعي الدكتور علاء نصر، إن المحكمة ندبت خبيراً متخصص في الشؤون التقنية والمالية لتقييم الوقائع، وانتهى تقرير الخبرة إلى أن الشركة المدعى عليها لم تقدم ما يثبت توريد الأجهزة، ولم تقدم أي سند يشير إلى شحنها أو تجهيزها، كما لم تتمكن من إثبات وجود مخزون جاهز للتسليم. وأكدت الخبرة أن المدعي دفع كامل المبالغ المتفق عليها، وأن عدم تنفيذ الشركة للاتفاق أدى إلى خسائر مالية جسيمة تستحق التعويض.
وأشار إلى أن المحكمة في حيثيات حكمها أكدت أن الشركة المدعى عليها أخلّت إخلالاً جسيماً بجوهر العقد، وأن التزامها بالتوريد والتركيب التزام أساسي تقوم عليه العملية التعاقدية برمتها، ولا يجوز التخلف عنه دون عذر مشروع. وأكدت المحكمة أنه وفقاً لأحكام قانون المعاملات المدنية، فإن عدم التنفيذ يخول الطرف المتضرر المطالبة بفسخ العقد واسترداد المبالغ المدفوعة والتعويض عن الأضرار الناشئة.
وذكر علاء نصر أن المدعي أثبت الضرر الواقع عليه بصورة واضحة، سواء على مستوى الخسائر المباشرة أو ضياع فرص الاستثمار، مؤكداً أن التأخير في هذا النوع من المشاريع التقنية ذات الحساسية العالية يعد ضرراً محققاً يستوجب التعويض، وبناءً على ما تقدم، حكمت المحكمة بـ إلزام الشركة بإعادة مبلغ 6.2 ملايين درهم يمثل إجمالي ما سدده المدعي في المشروع، إضافة إلى تعويض قدره 300 ألف درهم عن الأضرار التي لحقت به، وإلزام الشركة بالمصاريف القضائية ومبلغ 5000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
إلزام شركة توريد أجهزة تعدين عملات رقمية برد 6.2 مليون درهم
