محكمة دبي التجارية تقضي بحل وتصفية شركة مقاولات

قضت محكمة دبي التجارية بحل وتصفية شركة تعمل في مجال الأعمال والمقاولات الهندسية، وذلك بعد ثبوت تعذر استمرارها في ممارسة نشاطها نتيجة هلاك رأس مالها بالكامل، وتجاوز التزاماتها المالية قيمة الأصول المتاحة، بما يُفقد الشركة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين، ويجعل استمرارها غير مجدٍ اقتصادياً.
وجاء الحكم عقب نظر دعوى أقامها أحد الشركاء في الشركة، طالب فيها بحل الشركة وتعيين مصفٍ قضائي يتولى مباشرة أعمال التصفية، بما يشمل جرد الأصول، وحصر الحقوق والالتزامات، وبيع الموجودات، وسداد الديون، ثم توزيع ما يتبقى – إن وُجد – على الشركاء والدائنين كلٌ بحسب مركزه القانوني.
وأوضح المدعي في دعواه أن الشركة تعاني من وضع مالي متدهور، وأن ديونها تجاوزت حدود رأس المال بشكل كامل، الأمر الذي أدى إلى هلاك رأس المال بنسبة 100%، وأفقد الشركة القدرة على الاستمرار في تحقيق الغرض الذي أُنشئت من أجله، مشيراً إلى وجود التزامات مالية متعددة مثبتة بمستندات رسمية وأحكام تنفيذية قائمة.
وبحسب ما ثبت في أوراق الدعوى، فإن رأس مال الشركة يبلغ 300,000 درهم، في حين بلغ إجمالي الالتزامات المالية المترتبة في ذمتها 442,678 درهماً، وهو ما يفوق قيمة رأس المال بالكامل، ويؤكد وجود عجز مالي جسيم يمنع استمرار النشاط التجاري.
في المقابل، تمسك الشريك الآخر في دفاعه بعدم مسؤوليته عن إدارة الشركة أو القرارات التشغيلية التي أدت إلى تراكم الخسائر، موضحاً أن الإدارة الفعلية كانت بيد الشريك المدعي بصفته مديراً للشركة، وأنه لم يشارك في إبرام العقود أو إدارة الحسابات أو اتخاذ القرارات المالية اليومية.
وأشار الدفاع إلى أن الخسائر المالية التي لحقت بالشركة تعود إلى أسلوب الإدارة والتوسع في الالتزامات دون توافر موارد مالية كافية، مؤكداً أن الشركة باعتبارها شركة ذات مسؤولية محدودة، فإن المسؤولية تظل محصورة في ذمتها المالية، ولا تمتد إلى الشركاء إلا في الحدود التي يقررها القانون.
وبعد استعراض دفوع الطرفين، قررت محكمة دبي التجارية ندب خبير مختص لبحث المركز المالي للشركة، والاطلاع على مستنداتها المحاسبية، وبيان حقيقة أوضاعها المالية، وتحديد ما إذا كانت الشركة قادرة على الاستمرار في ممارسة نشاطها من عدمه.
وخلص تقرير الخبير إلى نتائج حاسمة، حيث انتهى إلى أن إجمالي الالتزامات الثابتة في ذمة الشركة بلغ 442,678 درهماً، في حين لم تُثبت وجود أصول أو موجودات قادرة على تغطية هذه الالتزامات، كما أكد التقرير أن الفارق بين الالتزامات والأصول بلغ 442,632.85 درهماً، ما يعني أن رأس مال الشركة قد هلك بالكامل بنسبة 100%.
وأثبت التقرير أن الشركة لم تعد تملك مقومات الاستمرار، وأن استمرار نشاطها من شأنه الإضرار بحقوق الدائنين، نظراً لتراكم الديون وانعدام الموارد المالية، وهو ما يشكل سبباً قانونياً مشروعاً لحل الشركة وتصفيتها وفقاً لأحكام قانون الشركات التجارية.
وأكد الممثل القانوني للمدعي الدكتور علاء نصر، المستشار القانوني المتخصص في القضايا المالية والتجارية، أن المحكمة اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الخبرة، واعتبرته كافياً لتكوين عقيدتها، وقضت بحل الشركة وتعيين مصفٍ قضائي يتولى مباشرة إجراءات التصفية تحت إشراف المحكمة. كما حددت المحكمة مهام المصفي، والتي تشمل جرد جميع أصول الشركة وحقوقها، واستلام الدفاتر والمستندات، وحصر الديون، وإخطار الدائنين لتقديم مطالباتهم، وبيع الموجودات وفق الإجراءات القانونية، وسداد الديون بحسب الأولوية القانونية، وإيداع أي مبالغ متنازع عليها لدى المحكمة.
وأضاف نصر، أن المحكمة ألزمت المصفي بإيداع المتحصلات في حساب مصرفي مخصص باسم الشركة تحت التصفية، وتقديم تقارير دورية عن أعماله، إلى جانب إعداد حساب ختامي يعرض على المحكمة عند انتهاء أعمال التصفية، مشيراً إلى توزيع أي مبالغ متبقية – إن وُجدت – يتم وفق نسب الشراكة بعد سداد الديون، مع تحميل الخسائر على الشركاء بذات النسب، وانتهاء التصفية بشطب قيد الشركة من السجل التجاري بعد اعتماد الحساب الختامي.
وقال الدكتور علاء نصر، إن هذا الحكم يعكس النهج القانوني في الإمارات لحماية استقرار المعاملات التجارية، وضمان حقوق الدائنين، والتدخل القضائي الحاسم عند ثبوت تعذر استمرار الشركات تجارياً ومالياً، وفق الأطر القانونية المنظمة لقطاع الشركات في الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *