قضت محكمة دبي المدنية بإشهار إعسار مدين خليجي بلغت مديونيته نحو 1.8 مليون درهم، وإنهاء إجراءات الإعسار، بعد أن خلصت أعمال أمين الإعسار إلى عدم وجود أموال كافية يمكن التنفيذ عليها للوفاء بحقوق الدائن.
وتعود تفاصيل القضية إلى طلب تقدم به المدين لإشهار إعساره وتكليف أمين الإجراءات بمباشرة إجراءات الإعسار وتصفية أمواله وفقاً للتشريعات المنظمة للإعسار، حيث قررت المحكمة في يونيو الماضي قبول الطلب شكلاً وافتتاح الإجراءات، وتعيين أمين للإعسار، كلفته بنشر القرار وتدقيق الديون وحصر الأموال وإعداد تقرير شامل عن الوضع المالي للمدين.
وباشر أمين الإعسار مهامه، وانتهى بعد تدقيق المطالبات إلى قبول دين أحد البنوك بقيمة 1,791,641.09 درهم، استناداً إلى مستندات تضمنت شهادة التزامات وطلب قرض شخصي وكشف حساب، فيما اعتمدت المحكمة الدين المحقق بعد اطلاعها على تقرير الأمين والمستندات المقدمة ضمن إجراءات الدعوى.
وكشف تقرير أمين الإعسار عن عدم وجود أصول أو أرصدة بنكية أو استثمارات أو حصص في شركات أو حقوق مالية لدى الغير يمكن تحصيلها لتغطية المديونية، فيما أظهرت البيانات المالية أن المدين يتقاضى راتباً شهرياً يزيد على 20 ألف درهم، إضافة إلى امتلاكه عدداً محدوداً من الأسهم وسيارة قديمة وقطعتي أرض منحة.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن التشريع نظم إجراءات الإعسار بما يتيح حصر ديون المدين وتدقيقها وتحديد مركزه المالي تحت إشراف أمين مختص، مشيرة إلى أن عدم كفاية حصيلة أموال المدين لسداد حقوق الدائنين يرتب إشهار إعساره وانتهاء إجراءات الإعسار والتصفية. وانتهت إلى أن نتائج أعمال الأمين لم تكشف عن أموال يمكن التنفيذ عليها وتحقيق عائد يكفي لسداد الدين كله أو جزء منه.
وقضت المحكمة باعتماد قائمة الدائنين وإشهار إعسار المدين وإنهاء الإجراءات، إلى جانب إخطار شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية بالحكم واتخاذ إجراءات قيد اسم المدين في السجل الخاص بالمعسرين، وتكليف أمين الإعسار بنشر منطوق الحكم في صحيفتين يوميتين محليتين واسعتي الانتشار، إحداهما بالعربية والأخرى بالإنجليزية.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، إن منظومة الإعسار توفر معالجة قانونية منظمة للحالات التي تتجاوز فيها الالتزامات المالية القدرة الفعلية للمدين على الوفاء، من خلال آليات واضحة لتدقيق الديون وحصر الأصول وتحديد المركز المالي، بما يضع العلاقة بين المدين والدائنين ضمن مسار قضائي منظم ويحفظ الحقوق وفق الإجراءات والضمانات التي حددها القانون.
وأضاف الدكتور نصر أن الأحكام الصادرة بإشهار الإعسار تؤكد أهمية الإفصاح المالي والشفافية خلال مختلف مراحل الإجراءات، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تمكين أمين الإعسار والمحكمة من تكوين صورة دقيقة عن الوضع المالي للمدين. وأوضح أن تنظيم الآثار المترتبة على الإعسار يحقق وضوحاً قانونياً للأطراف، ويسهم في إنهاء الإجراءات وفق مسار محدد يوازن بين الالتزامات القائمة والواقع المالي الفعلي للمدين.
