“استئناف دبي” تؤيد إشهار إعسار مدين بمبلغ 4.37 ملايين درهم

أيدت محكمة الاستئناف في دبي، حكماً بإشهار إعسار رجل عربي بلغت مديونياته 4 ملايين و375 ألفاً، بعدما خلص تقرير الخبير إلى عدم توافر سيولة نقدية لديه، وأن دخله يقتصر على معاش تقاعدي شهري، ورفضت المحكمة استئنافاً قدمه بنك دائن من أجل إلغاء الحكم، وألزمته بالرسوم والمصروفات ومصادرة مبلغ التأمين.
وتعود القضية إلى افتتاح إجراءات إعسار المدين في أبريل 2026، وتعيين أمين للإعسار تولى تدقيق الديون وإعداد تقرير عن مركزه المالي. وأظهر التقرير وجود مديونية ناشئة عن تسهيل تمويل بنكي سكني بقيمة 4 ملايين و74 ألفاً و250 درهماً، إلى جانب 229 ألفاً و456 درهماً نفقة زوجية، و72 ألفاً و29 درهماً نفقة بنوة، بإجمالي تجاوز 4.37 ملايين درهم. ‎

وقضت محكمة أول درجة، في يونيو 2026، باعتماد قائمة الدائنين وإشهار إعسار المدين وإنهاء الإجراءات، ومنعه لمدة ثلاث سنوات من الحصول على قرض أو تمويل جديد أو الدخول في التزامات بعوض أو بغير عوض، باستثناء ما يلزم لقضاء حاجاته الضرورية أو حاجات من يعولهم، مع إخطار شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية وقيد اسمه في السجل الخاص بالمعسرين.
وطعن البنك على الحكم، مطالباً بإلغائه، ودفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب الإعسار على أساس تمتع المدين بصفة التاجر وخضوعه للتشريع المنظم للإفلاس. كما تمسك بعدم إثبات أسباب فقد الأموال والتوقف عن السداد، وعدم اكتمال المستندات المتعلقة بالتحويلات المالية، فضلاً عن اعتراضه على تقدير تقرير الخبرة للمركز المالي للمدين.
ورفضت محكمة الاستئناف الدفع المتعلق بصفة التاجر، مؤكدة أن مجرد حصول الشخص على تسهيلات مصرفية لا يمنحه هذه الصفة، إذ يتطلب اكتسابها مباشرة الأعمال التجارية على سبيل الاحتراف والاعتياد. وخلصت إلى أن المديونية محل النزاع ذات طبيعة شخصية مدنية، وأن الأوراق خلت من دليل يثبت مباشرة المدين نشاطاً تجارياً، بما يجعله خاضعاً لنظام إعسار الأشخاص الطبيعيين. ‎


واستندت المحكمة إلى تقرير الخبرة الذي أثبت أن دخل المدين ينحصر في معاش تقاعدي قدره 21 ألفاً و260 درهماً شهرياً، وأنه لا يباشر أعمالاً تجارية، ولا تتوافر لديه سيولة نقدية لمواجهة ديونه، كما لم يثبت امتلاكه عقارات وفق الادعاء المثار أمام المحكمة. واعتبرت هذه العناصر كافية لإثبات توافر الشروط الموضوعية للإعسار وصحة تطبيق إجراءاته.
وقال المستشار القانوني المتخصص في قضايا الإفلاس والإعسار وتصفية وإعادة هيكلة الشركات الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمعسر، إن أهمية الحكم تتمثل في رسم حد فاصل واضح بين الدين المدني والصفة التجارية، موضحاً أن حجم التمويل أو المديونية لا يحول الشخص تلقائياً إلى تاجر، وإنما العبرة بطبيعة النشاط وممارسته بصورة احترافية ومعتادة، وهو معيار جوهري في تحديد النظام القانوني الواجب التطبيق.

وأضاف أن الحكم يبرز كذلك القيمة الإثباتية للتحليل المالي أمام القضاء، إذ لا تُقرأ قدرة المدين على الوفاء من رقم دخله منفرداً، وإنما من خلال مقارنة موارده الفعلية بحجم الالتزامات والسيولة والأصول القابلة للتنفيذ. وأشار الدكتور نصر إلى أن الإعسار يمثل تنظيماً قضائياً للمركز المالي للمدين وعلاقته بالدائنين، بما يحقق التوازن الذي استهدفه المشرع بين معالجة العجز المالي وحماية حقوق أصحاب المديونيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *