قضت المحكمة التجارية في دبي بحل وتصفية شركة تعمل في قطاع تجارة السلع بالجملة، بعد تكبدها خسائر بلغت أكثر من 5 ملايين درهم، وقررت تعيين مصفٍ قضائي يتولى إجراءات التصفية وشهرها لدى السلطات المعنية في الدولة، مع تكليفه بجرد أصول الشركة وحصر حقوقها والتزاماتها وتقييم حساباتها، تمهيداً لتسوية مركزها المالي وإنهاء أعمالها وفق الإجراءات القانونية المقررة.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها أحد الشركاء، طالب فيها بحل الشركة وتصفيتها قضائياً في ضوء الخسائر التي تعرضت لها، وتعيين مصفٍ يتولى إدارة عملية التصفية وحصر المركز المالي للشركة، بما يشمل أصولها وحقوقها والديون المستحقة لها لدى الغير والالتزامات المترتبة عليها، وصولاً إلى تسوية حقوق الدائنين والشركاء.
وقررت المحكمة تعيين مصفٍ قضائي من أصحاب الدور المدرجين بالجدول، وكلفته بشهر التصفية لدى السلطات المعنية في الدولة، إلى جانب جرد كافة أصول الشركة وحصر ما لها من حقوق وما عليها من التزامات، بما يتيح تحديد مركزها المالي بصورة دقيقة واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنجاز عملية التصفية.
وحددت المحكمة اختصاصات المصفي لتشمل تقييم حسابات الشركة وحصر الديون المستحقة لها لدى الغير والديون المترتبة عليها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل حقوقها وسداد التزاماتها، فضلاً عن بيع أصول الشركة عند الحاجة، بما يسمح بتجميع حصيلة التصفية وتسوية الحقوق والالتزامات المرتبطة بأعمالها وفقاً لما قضت به المحكمة.
كما كلفت المحكمة المصفي بتقسيم أموال الشركة الناتجة عن التصفية على الشركاء كل بحسب حصته، وذلك بعد تسديد ما عليها من ديون وتوزيع الأموال على الدائنين كل بحسب مديونيته، لتنتقل الشركة بذلك إلى مرحلة قانونية تستهدف إنهاء أعمالها وتسوية المراكز المالية المرتبطة بها تحت إشراف المصفي ووفق الصلاحيات المحددة في الحكم.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس وتصفية وإعادة هيكلة الشركات، الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني لطالب الحل والتصفية، إن التصفية تمثل أداة قانونية فعالة لتنظيم إنهاء أعمال الشركات وحماية القيمة الاقتصادية لأصولها، من خلال حصر الحقوق والالتزامات وإدارة الموجودات وتسوية المديونيات ضمن مسار واضح، بما يعزز حماية مصالح الدائنين والشركاء ويضمن توجيه الموارد المتاحة بكفاءة وعدالة وفق الأولويات والإجراءات التي حددها القانون.
وأضاف الدكتور نصر أن الحل والتصفية يحققان أثراً إيجابياً يتجاوز إنهاء الكيان القانوني للشركة، إذ يسهمان في تصحيح الأوضاع التجارية، وتحرير الأصول ورؤوس الأموال وإعادة توجيهها نحو فرص اقتصادية أكثر كفاءة واستدامة، كما يمنحان الشركاء والدائنين إطاراً منظماً لتسوية حقوقهم، بما يدعم استقرار المعاملات والثقة في بيئة الأعمال ويعكس مرونة التشريعات الإماراتية وقدرتها على توفير حلول عملية لمختلف المراحل التي تمر بها الشركات.
