“استئناف دبي” ترفض طعن أحد الدائنين على إفلاس تاجر بـ26 مليون درهم

أيدت محكمة الاستئناف في دبي حكماً بإشهار إفلاس رجل أعمال عربي، رافضةً طعناً تقدم به أحد الدائنين لإلغاء الحكم الصادر عن محكمة أول درجة، وذلك بعد أن انتهت المحكمة إلى توافر الشروط القانونية اللازمة لإشهار الإفلاس وثبوت تعثر المدين عن الوفاء بالتزاماته المالية.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم المدين بطلب افتتاح إجراءات إفلاسه أمام محاكم دبي، موضحاً أنه يمر باضطراب مالي أدى إلى توقفه عن سداد ديونه والتي تزيد عن 26 مليون درهم، وجاء الطلب بعد تجربة قضائية سابقة سعى خلالها إلى إشهار إعساره، إلا أن المحاكم انتهت آنذاك إلى عدم قبول طلب الإعسار وتأييد ذلك استئنافياً.
وخلال نظر طلب الإفلاس، اتخذت المحكمة سلسلة من الإجراءات للتحقق من الوضع المالي للمدين، شملت ندب خبير حسابي وأمين للإجراءات، إلى جانب استطلاع رأي النيابة العامة التي أوصت بالمضي في إجراءات الإفلاس. كما طلبت المحكمة بيانات ومستندات تتعلق بالشركات التي يملكها المدين أو يساهم فيها، بهدف تكوين صورة متكاملة عن مركزه المالي.
وبعد مباشرة أمين الإفلاس لمهمته، جرى نشر قائمة الدائنين وفقاً للقانون، حيث تقدم 4 دائنين لإثبات مطالباتهم المالية. وأسفرت عملية التحقيق والتدقيق عن اعتماد ديون بلغت قيمتها الإجمالية 26,421,000 درهم، دون تسجيل أي اعتراضات أو تظلمات على القائمة خلال المدة القانونية المحددة.
وفي ضوء النتائج التي توصل إليها أمين الإجراءات، أصدرت محكمة أول درجة حكماً بإشهار إفلاس المدين، مع تكليف أمين الإجراءات بحصر وجرد الأصول والموجودات واتخاذ إجراءات البيع والتصفية وتوزيع الحصيلة على الدائنين وفقاً لأحكام قانون الإفلاس. كما تضمن الحكم تجريد المدين من سلطة إدارة أمواله أو التصرف فيها، وفرض الحجز التحفظي على حساباته وأمواله وعقاراته وأصوله المختلفة داخل الدولة.

إلا أن أحد الدائنين طعن على الحكم، متمسكاً بعدم استيفاء المدين لبعض البيانات والوثائق المتعلقة بالشركات التي يملكها أو يساهم فيها، ومعتبراً أن ذلك يحول دون التحقق الكامل من مركزه المالي الحقيقي. كما دفع بعدم كفاية المستندات المقدمة لإثبات اضطراب وضعه المالي وتوقفه عن السداد.
ورفضت محكمة الاستئناف هذه الدفوع، مؤكدة أن محكمة أول درجة مارست سلطتها القانونية في تقدير الأدلة والمستندات وتقارير الخبرة، وأن أمين الإجراءات باشر المأمورية الموكلة إليه وفقاً للقانون. كما أوضحت أن ما أثاره الدائن سبق طرحه أمام المحكمة الابتدائية وتمت مناقشته والرد عليه ضمن أسباب الحكم.


وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، إن تأييد محكمة الاستئناف للحكم الصادر بإشهار الإفلاس يعكس قناعة المحكمة بتوافر الأركان والشروط القانونية المقررة لافتتاح إجراءات الإفلاس، وفي مقدمتها ثبوت اضطراب المركز المالي للمدين وعجزه عن الوفاء بالتزاماته المالية المستحقة، فضلاً عن سلامة الإجراءات التي اتبعتها محكمة أول درجة وأمين الإجراءات خلال مرحلة التحقق من الديون والموجودات.
وأضاف الدكتور علاء نصر أن قانون الإفلاس الإماراتي يهدف إلى معالجة أوضاع المدينين المتعثرين بديون تجارية وفق إطار قانوني منظم يحقق التوازن بين حقوق الدائنين ومصلحة المدين، ويشترط لافتتاح إجراءات الإفلاس قيام حالة التوقف عن السداد أو الوصول إلى وضع مالي مضطرب يهدد القدرة على الوفاء بالالتزامات. وأوضح أن اعتماد ديون تتجاوز 26 مليون درهم، واستكمال إجراءات التدقيق والنشر وعدم ورود اعتراضات مؤثرة على قائمة الدائنين، شكلت عناصر قانونية جوهرية دعمت الحكم وأدت إلى تأييده استئنافياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *