قبول طلب الإعسار يوقف المطالبات المالية ضد مدين في دبي

أصدرت دائرة تنفيذ تجاري بمحاكم دبي قراراً بوقف إجراءات التنفيذ الجارية ضد مدين تقدّم بطلب لافتتاح إجراءات إعساره، وذلك تمهيداً للفصل في دعوى الإعسار المنظورة أمام الدائرة المختصة.
وجاء القرار استجابة لطلب تقدمه به الممثل القانوني للمدين، أوضح فيه أن حكماً قد صدر بافتتاح إجراءات الإعسار، وأن ملف التنفيذ التجاري لا تزال تُتخذ فيه إجراءات ضد طالب الإعسار، الأمر الذي يستوجب وقف السير في التنفيذ لحين الفصل النهائي في إجراءات الإعسار. وبعد اطلاع القاضي المختص على مستندات الطلب، صرّح بوقف إجراءات التنفيذ مؤقتاً لحين صدور حكم قطعي في دعوى الإعسار.
ويأتي هذا القرار في إطار تطبيق أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن إعسار الأشخاص الطبيعيين، الذي ينظم آليات مساعدة المدينين المتعثرين على تسوية ديونهم عبر خطة معتمدة قضائياً، بدلاً من اللجوء إلى وسائل التنفيذ الجبري الفردية. ويهدف الوقف المؤقت إلى تجميد كافة إجراءات المطالبة والحجز والتنفيذ إلى أن تنتهي المحكمة من دراسة الوضع المالي للمدين، حماية لحقوق جميع الدائنين وضماناً لتوزيع عادل لأي أموال تُحصَّل مستقبلاً، بعيداً عن سباق فردي نحو التنفيذ قد يستنزف الذمة المالية للمدين لمصلحة جهة واحدة على حساب البقية.
وتشهد محاكم دبي تزايداً ملحوظاً في عدد الطلبات المقدمة بموجب هذا النظام، في مؤشر على توجه المشرّع الإماراتي نحو نهج إصلاحي يوازن بين حقوق الدائنين وحماية المدينين حسني النية من العقوبات التقليدية كالحبس، ويمنحهم فرصة لإعادة تنظيم أوضاعهم المالية تحت إشراف قضائي مباشر.


وفي هذا السياق، قال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل لمقدم طلب الإعسار، إن وقف التنفيذ عند قبول دعوى الإعسار “خطوة إجرائية ضرورية لا رفاهية قانونية”، مضيفاً أن استمرار إجراءات التنفيذ الفردية بالتوازي مع نظر دعوى الإعسار يُفرغ الغاية التشريعية من محتواها، ويهدر مبدأ المساواة بين الدائنين. وأشار إلى أن القانون الإماراتي يمنح المدين حسن النية “فرصة حقيقية” لتسوية ديونه بعيداً عن الملاحقة القضائية المشتتة، بما يحقق توازناً عادلاً بين حماية حقوق الدائنين وصون كرامة المدين الإنسانية.
وأضاف الدكتور علاء نصر: بحسب ما يُقرره التشريع الإماراتي في هذا الشأن، فإن وقف إجراءات التنفيذ عند قبول طلب الإعسار ليس استثناءً عارضاً، بل ركيزة أساسية في فلسفة النظام برمّته. فالغاية من هذا الوقف هي منع أي دائن منفرد من “السبق” إلى تنفيذ حكمه على أموال المدين بمعزل عن الآخرين، وهو ما قد يستنزف الذمة المالية للمدين لمصلحة جهة واحدة دون سائر الدائنين. كما يمنح الوقف المحكمة والخبير المعيّن الوقت والمساحة اللازمين لحصر الوضع المالي الحقيقي للمدين وإعداد خطة تسوية جماعية تُعرض على جميع الدائنين للتصويت عليها، بما يحقق توزيعاً عادلاً ومتكافئاً لأي أموال متاحة، بدلاً من حسم الأمر عبر إجراءات تنفيذ فردية متزامنة تُفشل أي محاولة لتسوية منظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *