أصدرت محكمة التنفيذ المدنية بمحكمة عجمان الاتحادية قراراً بوقف التنفيذ مؤقتاً في ملف تنفيذي، وإلغاء أمر القبض وكفّ البحث الصادر بحق أحد المنفذ ضدهم، بعد ثبوت صدور حكم بقبول افتتاح إجراءات الإعسار بحقه من المحكمة المختصة، وذلك باعتبار أن الشرط القانوني اللازم لوقف الإجراءات التنفيذية قد تحقق، وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن الإعسار، مع استمرار الإجراءات التحفظية ومنع السفر إلى حين صدور قرار آخر.
وجاء القرار عقب طلب تقدم به المنفذ ضده إلى محكمة التنفيذ، أوضح فيه أن محكمة دبي المختصة بإجراءات الإعسار أصدرت حكماً بقبول افتتاح إجراءات الإعسار في الدعوى، تضمن وقف أي إجراءات جزائية ناشئة عن قضايا الشيكات المحررة قبل تقديم طلب افتتاح إجراءات الإعسار، وذلك إلى حين الفصل في طلب إشهار الإعسار، استناداً إلى المادة (67) من قانون الإعسار.
وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها أن وقف الإجراءات التنفيذية لا يتحقق بمجرد تقديم طلب الإعسار، وإنما يبدأ بعد صدور حكم من المحكمة المختصة بقبول افتتاح إجراءات الإعسار واستيفاء الطلب لجميع متطلباته القانونية، باعتبار أن هذا الحكم يمثل الأساس القانوني الذي يترتب عليه وقف التنفيذ مؤقتاً. وانطلاقاً من ذلك، قضت المحكمة بوقف التنفيذ في الملف التنفيذي لحين انتهاء إجراءات الإعسار، مع الإبقاء على الإجراءات التحفظية القائمة ضماناً لحقوق الدائنين.

وأكد المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، إن القرار يعكس التوازن الذي أراده المشرّع الإماراتي بين تمكين المدين المتعثر من الاستفادة من الضمانات القانونية التي يوفرها نظام الإعسار، وبين المحافظة على حقوق الدائنين وعدم المساس بالضمانات المقررة لهم طوال فترة نظر إجراءات الإعسار.
وأشار إلى أن هذا القرار يجسد التطبيق العملي لفلسفة قانون الإعسار الإماراتي، التي تقوم على منح المدين حسن النية فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه المالية في بيئة قانونية مستقرة، بعيداً عن تعدد الإجراءات التنفيذية التي قد تعرقل الوصول إلى معالجة عادلة. وأوضح أن قبول افتتاح إجراءات الإعسار يرتب آثاراً قانونية مهمة، من بينها وقف التنفيذ وفق الضوابط التي حددها القانون، بما يضمن إدارة ملف الإعسار من خلال المحكمة المختصة بصورة منظمة ومتوازنة.
وأضاف الدكتور علاء نصر أن وقف التنفيذ هو إجراء مؤقت يهدف إلى توحيد جميع المطالبات ضمن إطار قضائي واحد، بما يمنع تضارب الإجراءات ويعزز كفاءة إدارة ملف الإعسار، مؤكداً أن استمرار الإجراءات التحفظية ومنع السفر في بعض الحالات يعكس حرص القضاء على تحقيق التوازن بين حماية المدين المتعثر وضمان حقوق الدائنين، وصولاً إلى تسوية قانونية عادلة تتفق مع أحكام التشريع الإماراتي.
