قضت محكمة دبي المدنية بإلزام 10 مقيمين برد مبلغ خمسة ملايين و621 ألف درهم إلى امرأة تعرضت لواقعة احتيال إلكتروني، وذلك بعد ثبوت انتقال الأموال إلى حساباتهم والاستفادة منها دون سند مشروع، مع إلزامهم كذلك بفائدة قانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام.
وتعود تفاصيل القضية إلى تعرض المدعية لعملية احتيال إلكتروني أدت إلى الاستيلاء على المبلغ المذكور، قبل أن تكشف التحقيقات الجنائية انتقال الأموال إلى حسابات عدة أشخاص شاركوا في حيازة المبالغ أو إخفائها أو تمريرها، في ظروف اعتبرتها الجهات المختصة دليلاً على علمهم بعدم مشروعية مصدر تلك الأموال.
وبحسب أوراق الدعوى، باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وأحالت المتورطين إلى المحكمة الجزائية، حيث صدر حكم سابق بإدانتهم ومعاقبة كل منهم بالغرامة، وبعد صيرورة الحكم الجزائي نهائياً، لجأت المتضررة إلى القضاء المدني للمطالبة باسترداد أموالها، وقدمت صورة من الحكم الجزائي والحكم الاستئنافي، إلى جانب شهادة رسمية تفيد نهائية الأحكام وعدم الطعن عليها أمام التمييز.
وأثناء نظر الدعوى المدنية، تخلف المدعى عليهم عن الحضور رغم إعلانهم قانوناً، فاعتبرت المحكمة الحكم حضورياً في مواجهتهم، ثم انتقلت إلى بحث الأساس القانوني للمطالبة المدنية، مستندة إلى ما ورد في الأحكام الجزائية وما ثبت من انتقال الأموال إلى حساباتهم البنكية.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن المسؤولية المدنية عن الفعل الضار تقوم متى ثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وأن استيلاء الغير على أموال المجني عليها وحرمانها من الانتفاع بها يمثل ضرراً مادياً مباشراً يوجب الضمان والتعويض.
كما شددت المحكمة على أن الحكم الجزائي النهائي تكون له حجية أمام القضاء المدني في المسائل التي فصل فيها بشأن وقوع الفعل ونسبته إلى مرتكبيه، بما يمنع إعادة مناقشة تلك الوقائع مرة أخرى أمام المحكمة المدنية.
ورأت المحكمة أن دخول الأموال إلى حسابات المدعى عليهم، وثبوت صلتهم بالواقعة في التحقيقات الجزائية، يشكل قرينة كافية على مسؤوليتهم المشتركة عن الاستيلاء على المبلغ، الأمر الذي يبرر إلزامهم برده متضامنين إلى مالكته الأصلية.

وقال المستشار القانوني الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدعية، إن المحكمة طبقت قاعدة مستقرة تقضي بأن الحكم الجزائي النهائي يُعد حجة ملزمة أمام القضاء المدني فيما يتعلق بثبوت الجريمة ووقوعها ونسبتها إلى مرتكبيها، وهو ما اختصر جانباً مهماً من عبء الإثبات، مضيفاً أن هذه الحجية مكنت المحكمة من الانتقال مباشرة إلى تقدير الأثر المالي الناشئ عن الجريمة والحكم برد المبلغ المستولى عليه.
وأوضح الدكتور علاء نصر أن الحكم استند أيضاً إلى نصوص المسؤولية التقصيرية في قانون المعاملات المدنية، والتي تقرر أن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم فاعله بالضمان، مشيراً إلى أن المحكمة اعتبرت حرمان المدعية من أموالها ضرراً مادياً محققاً، كما رأت أن تعدد المشاركين في حيازة الأموال يوجب مسؤوليتهم التضامنية، بما يكفل استرداد الحق كاملاً من أي منهم حتى تمام الوفاء.
