أصدرت المحكمة التجارية بدبي حكماً بإشهار إفلاس شركة تجارية، بعد ثبوت تعثرها المالي وتوقفها عن سداد مديونية مستحقة بلغت 9,523,480.50 درهم، وذلك في قضية أقامها أحد الدائنين طالب فيها بافتتاح إجراءات الإفلاس وتصفية أموال الشركة لسداد الحقوق المالية المتراكمة.
وجاء الحكم بعد سلسلة من الإجراءات القضائية والمالية التي سبقت نظر الطلب، حيث استند الدائن إلى حكم قضائي سابق نهائي واجب التنفيذ، ألزم الشركة بسداد المبلغ المذكور، إلا أنها لم تبادر إلى الوفاء بالتزاماتها رغم مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري ومرور مدد قانونية كافية دون سداد.
وبحسب أوراق الدعوى، فإن الدائن اتخذ المسار التنفيذي لتحصيل مستحقاته، وتم فتح ملف تنفيذ تجاري، غير أن الإجراءات لم تسفر عن استرداد المبالغ المحكوم بها، في ظل امتناع الشركة عن السداد وعدم تقديم ما يفيد قدرتها على التسوية أو الوفاء، الأمر الذي دفع الدائن إلى اللجوء إلى قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس بطلب رسمي لإشهار الإفلاس.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المشرع الإماراتي نظم طلبات افتتاح إجراءات الإفلاس وفق ضوابط محددة، من بينها أن يكون الدين محقق الوجود، حال الأداء، غير متنازع عليه، وأن تتجاوز قيمته الحد الأدنى المقرر قانوناً، إضافة إلى ثبوت توقف المدين عن السداد ووجود اضطراب جوهري في مركزه المالي.
وأوضحت المحكمة أن المستندات المقدمة أثبتت بصورة قاطعة وجود دين ثابت بموجب حكم قضائي، كما ثبت عدم وفاء الشركة به رغم إنذارها ومنحها المهلة القانونية، فضلاً عن استمرار الامتناع عن السداد خلال إجراءات التنفيذ، بما يشكل قرينة جدية على التوقف عن الدفع.
وأضافت المحكمة أن عدم تمكن الدائن من استيفاء حقه عبر التنفيذ العادي، مع غياب مؤشرات القدرة على المعالجة المالية، واستمرار العجز عن الوفاء، كلها عناصر تدل على اختلال الوضع المالي للشركة، وتوافر الشروط القانونية الموجبة للحكم بإشهار الإفلاس.
كما أشارت المحكمة إلى أن نظام الإفلاس لا يهدف فقط إلى حماية الدائنين، بل إلى تنظيم التعامل مع حالات التعثر بصورة قانونية تضمن الشفافية وحفظ الحقوق، سواء عبر إعادة الهيكلة إذا كانت المنشأة قابلة للاستمرار، أو التصفية إذا ثبت تعذر مواصلة النشاط.
وانتهت المحكمة إلى أن حالة الشركة لا تسمح بإعادة الهيكلة في ظل حجم الالتزامات القائمة وغياب السداد وعدم وجود مؤشرات عملية على استعادة النشاط المالي بصورة منتظمة، ومن ثم قررت إشهار إفلاسها وافتتاح إجراءات التصفية وفقاً لأحكام القانون.
وقضى الحكم كذلك باتخاذ إجراءات القيد والإعلان في السجلات المختصة، وتعيين الجهات الإجرائية المعنية بمتابعة أعمال التفليسة وحصر الأصول والالتزامات، تمهيداً لتوزيع المتحصلات وفق مراتب الامتياز والأولويات التي رسمها القانون.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإفلاس والإعسار الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للدائن، إن الحكم ينسجم مع نصوص المرسوم بقانون اتحادي رقم 51 لسنة 2023، التي أجازت للدائن التقدم بطلب افتتاح إجراءات الإفلاس متى كان الدين غير مشروط، مستحق الأداء، وغير متنازع عليه، وتجاوز الحد المالي المقرر. كما اشترط القانون توجيه إنذار للمدين ومنحه مهلة قانونية للسداد قبل مباشرة هذا الطريق القضائي حمايةً لجميع الأطراف.
وأضاف الدكتور علاء نصر أن المحكمة طبقت كذلك الأحكام المتعلقة بثبوت التوقف عن السداد واضطراب المركز المالي، وهي معايير جوهرية نص عليها القانون واللائحة التنفيذية، موضحاً أن استمرار الامتناع عن الوفاء رغم التنفيذ والإنذار يعد مؤشراً مهماً على التعثر الحقيقي، لافتاً إلى أن إجراءات الإفلاس في التشريع الإماراتي تمثل منظومة قانونية متوازنة تحفظ حقوق الدائنين، وتمنح السوق أدوات منظمة لمعالجة الإخفاقات المالية وفق قواعد واضحة وعادلة.
