قضت المحكمة التجارية في دبي بحل وتصفية شركة تعمل في مجال التجارة العامة، وذلك على خلفية تعثرها المالي وتراكم التزاماتها بما يفوق قدرتها على الاستمرار، في ضوء دعوى أقامها أحد الشركاء والمدير الإداري، طلب فيها إنهاء النشاط وتصفيته وفق الإجراءات القانونية المعتمدة لضمان حفظ الحقوق وتنظيم العلاقة بين الشركاء والدائنين.
وتعود وقائع القضية إلى شركة تأسست عام 2013 برأسمال قدره 300 ألف درهم موزع على 300 حصة متساوية، حيث باشرت نشاطها التجاري بشكل اعتيادي قبل أن تواجه تحديات مالية متراكمة أثرت على مركزها المالي. ومع استمرار هذه الظروف، بلغت الالتزامات المالية المترصدة في ذمتها 3,529,264.50 درهماً، وهو ما يمثل أكثر من أحد عشر ضعف رأس المال، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية والتعاقدية.
وأوضحت أوراق الدعوى أن الشركة واجهت مطالبات مالية متعددة من دائنين، ترتب عليها اتخاذ إجراءات تنفيذية على خلفية شيكات غير مسددة، إلى جانب التزامات إيجارية متأخرة بقيمة 361,533.50 درهماً. كما كشفت المستندات عن غياب مقر فعلي للشركة وعدم انتظام سجلاتها المحاسبية، وهو ما يعكس وجود اختلال في إدارتها المالية والتشغيلية خلال الفترة الأخيرة من نشاطها.
كما أظهرت المستندات انعقاد جمعية عمومية غير عادية في نوفمبر 2025 بحضور الشركاء، حيث تم الاتفاق على حل الشركة وتصفيتها نتيجة تجاوز الخسائر لرأس المال وتعذر مواصلة النشاط، مع تفويض المدير باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أمام الجهات المختصة. وقد شكّل هذا القرار مؤشراً إضافياً على أن استمرار الشركة لم يعد خياراً عملياً في ظل المعطيات المالية القائمة.
واعتمدت المحكمة في حكمها على تقرير الخبير المنتدب، الذي أكد وجود اختلال جسيم في المركز المالي للشركة وتعذر استثمار ما تبقى من أصولها بصورة مجدية، لينتهي إلى توافر مبررات الحل والتصفية وفق الأطر القانونية. وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بحل الشركة وتعيين مصفٍ مختص يتولى جرد الأصول، وتحصيل الحقوق، وسداد الالتزامات، وتحديد نصيب كل شريك من الأرباح أو الخسائر وفق نسب الحصص، تمهيداً لشطب الشركة من السجل التجاري بعد انتهاء إجراءات التصفية.

وفي هذا الإطار، أوضح المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدعي، أن قانون الشركات التجارية نظم بشكل واضح حالات حل الشركات، ومن بينها تجاوز الخسائر لرأس المال أو هلاك الأصول بما يؤدي إلى تعذر الاستمرار، كما أجاز لأي شريك اللجوء إلى القضاء بطلب الحل متى ثبت أن الشركة فقدت قدرتها على تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله، أو تعرض مركزها المالي لاضطراب جوهري يؤثر على استقرارها والتزاماتها.
وأضاف أن الحكم بحل الشركة يترتب عليه دخولها في مرحلة التصفية القانونية، التي تهدف إلى تنظيم إنهاء النشاط بشكل يحفظ الحقوق، حيث تشمل هذه المرحلة جرد الأصول وتقييمها وبيعها، ثم سداد الديون وفق أولوياتها القانونية، يلي ذلك تحديد نصيب كل شريك بحسب حصته في رأس المال، بما يضمن تسوية المراكز المالية بصورة عادلة ومنظمة، ويحد من أي منازعات مستقبلية مرتبطة بالالتزامات القائمة.
