قضت المحكمة التجارية في دبي بحل وتصفية شركة تعمل في مجال الخدمات الإعلامية والإنتاج، وذلك بعد ثبوت تآكل رأسمالها بالكامل وتجاوز خسائرها حدود الاستدامة المالية. وجاء الحكم استجابة لدعوى أقامها أحد الشركاء، مستنداً إلى تقارير مالية أكدت عجز الشركة عن مواصلة نشاطها بشكل مجدٍ، مع استحالة إعادة التوازن المالي في ظل تراكم الالتزامات وتراجع الإيرادات التشغيلية.
وأوضحت أوراق الدعوى أن الشركة تأسست برأس مال قدره 200 ألف درهم، إلا أن خسائرها المتراكمة تجاوزت 1.2 مليون درهم، بما يفوق رأس المال عدة مرات، وهو ما أدى إلى استنزاف كامل الموارد المالية وتعذر استمرار النشاط التجاري. كما بيّنت المستندات أن الشركاء توصّلوا إلى قناعة جماعية بعدم جدوى الاستمرار، خاصة في ظل تراجع مؤشرات الأداء وغياب القدرة على تغطية الالتزامات المالية القائمة.
وبحسب الحكم، فإن الجمعية العمومية غير العادية للشركة عقدت اجتماعاً مكتمل النصاب بنسبة 100%، وأصدرت قراراً صريحاً بحلّ الشركة وتصفيتها، مع تفويض أحد الشركاء باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أمام الجهات القضائية المختصة. وقد اعتبرت المحكمة هذا القرار متسقاً مع أحكام القانون، خاصة مع ثبوت هلاك معظم أموال الشركة وتعذر استثمار ما تبقى منها بصورة تحقق عائداً اقتصادياً مقبولاً .
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الوقائع الثابتة بالأوراق تعكس حالة مالية متدهورة بلغت حد العجز الكامل، وهو ما يبرر اللجوء إلى التصفية كخيار قانوني يحفظ حقوق الأطراف ويضمن توزيع الأصول المتبقية وفق الأطر النظامية. كما شددت على أن سلطة تقدير الأدلة واستخلاص الواقع المالي للشركة تخضع لتقديرها الموضوعي، استناداً إلى التقارير المالية والقرارات الصادرة عن الشركاء.
وقضى الحكم بتعيين مصفٍ قضائي يتولى جرد أصول الشركة والتزاماتها، وإعداد ميزانية تفصيلية تشمل جميع الحقوق والديون، مع إلزام إدارة الشركة بتسليم كافة السجلات والدفاتر والمستندات ذات الصلة. كما ألزمت المحكمة المصفي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل حقوق الشركة لدى الغير، وإيداع المبالغ المحصلة في حساب مصرفي مخصص لأعمال التصفية، إلى جانب سداد الديون المستحقة وبيع الأصول وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدعي، أن إشهار الإفلاس أو حل الشركات يستند إلى مجموعة من الأسباب المحددة في التشريعات المنظمة، وعلى رأسها المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، الذي نص على انقضاء الشركة في حال هلاك أموالها أو معظمها بما يجعل استمرار النشاط غير ممكن، أو عند انتهاء الغرض الذي أنشئت من أجله، أو بقرار جماعي من الشركاء، أو بناءً على حكم قضائي يصدر وفق المعطيات المالية والوقائع الثابتة.
وأضاف الدكتور علاء نصر: كما ترتبط إجراءات الإفلاس بمعايير قانونية دقيقة تتعلق بثبوت حالة التوقف عن الدفع أو العجز عن الوفاء بالالتزامات المالية عند استحقاقها، إلى جانب توافر أدلة مالية تثبت اختلال المركز المالي بشكل جوهري. وعند تحقق هذه العناصر، تتدخل المحكمة لإشهار الإفلاس أو تقرير التصفية، مع تعيين أمين أو مصفٍ يتولى إدارة الأصول وتوزيعها وفق ترتيب قانوني يراعي حقوق الدائنين ويحقق العدالة بين الأطراف.
