محكمة دبي تشهر إعسار مدين بـ750 ألف درهم بسبب بطاقات بنكية

قضت المحكمة المدنية في دبي بإشهار إعسار مدين، وإنهاء إجراءات الإعسار والتصفية، بعد ثبوت مديونية في ذمته بقيمة 750,202.30 درهماً ناتجة عن التزامات بطاقات ائتمانية بنكية، وعدم وجود أموال أو أصول يمكن التنفيذ عليها أو تصفيتها لسداد هذه المديونية، وذلك وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن الإعسار.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم المدين بطلب افتتاح إجراءات الإعسار، حيث قررت المحكمة في مرحلة سابقة قبول الطلب شكلاً، وافتتاح الإجراءات، وتعيين أمين للإعسار للقيام بمهامه القانونية، والتي شملت نشر قرار افتتاح الإجراءات في صحيفتين محليتين، ودعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال المدة المحددة قانوناً، إلى جانب حصر أموال المدين وتقييم وضعه المالي بصورة شاملة.
وكشف التقرير عن عدم التوصل إلى أي أموال مملوكة للمدين يمكن التنفيذ عليها أو إدخالها ضمن إجراءات التصفية، كما لم يقدم المدين ما يفيد بوجود حقوق له لدى الغير، وهو ما انعكس مباشرة على إمكانية استمرار إجراءات التصفية التي تقوم أساساً على وجود أصول قابلة للتوزيع على الدائنين.
واستندت المحكمة في حكمها إلى أحكام قانون الإعسار التي تنظم إجراءات تدقيق الديون وقبولها، مؤكدة أن هذه الإجراءات تبدأ بالنشر وتلقي المطالبات ثم تدقيقها من قبل الأمين، وصولاً إلى اعتماد المحكمة للديون الثابتة فقط. كما أوضحت أن افتتاح إجراءات الإعسار يترتب عليه حلول آجال الديون، بما يعكس الطبيعة الاستثنائية لهذا النظام القانوني.
وأشارت المحكمة إلى أن نظام الإعسار يمنح المدين خلال مرحلة الإجراءات مجموعة من الضمانات، من بينها وقف الدعاوى وإجراءات التنفيذ، ووقف الفوائد، وإمكانية الوصول إلى تسوية ودية مع الدائنين، إلا أن هذه المزايا ترتبط بمدى التزام المدين بالإفصاح الكامل والشفافية بشأن أمواله وحقوقه، وهو ما يُعد شرطاً جوهرياً للاستفادة من هذه الحماية.
وفي ضوء عدم وجود أموال قابلة للتصفية، وتوافر شروط المادة القانونية التي تقضي بإشهار الإعسار عند عدم كفاية الأموال لسداد الديون، انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها بإشهار إعسار المدين، وإنهاء الإجراءات، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة على ذلك ومنها منعه من الحصول على تمويل جديد، وقيد اسمه في السجل الخاص بالمعسرين.


وقال الدكتور علاء نصر، المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس والممثل القانوني للمدين، إن هذا الحكم يعكس التطبيق الدقيق للمنظومة التشريعية المنظمة للإعسار في الدولة، والتي أرست إطاراً متكاملاً لمعالجة حالات التعثر المالي، من خلال إجراءات تبدأ بتقييم موضوعي لوضع المدين وتنتهي إما بالتسوية أو بإشهار الإعسار، وفقاً لمدى توافر الأصول وقدرة المدين على السداد، وبما يحقق التوازن بين حماية الائتمان واستقرار المعاملات المالية في السوق.
وأضاف الدكتور علاء نصر، أن الحكم استند إلى نصوص قانونية واضحة، لاسيما تلك المتعلقة بحالات عدم كفاية أموال المدين، والتي توجب على المحكمة إنهاء الإجراءات وإشهار الإعسار، باعتبار أن التصفية تفترض وجود محل للتنفيذ، مشيراً إلى أن عدم إفصاح المدين عن أموال أو عدم وجودها فعلياً يؤدي إلى ذات النتيجة القانونية، وهو ما يؤكد أن فلسفة القانون تقوم على الواقعية الاقتصادية، وربط الإجراءات بوجود أصول حقيقية يمكن من خلالها تحقيق مصلحة الدائنين بصورة عادلة ومتوازنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *