أيدت محكمة الاستئناف المدنية في دبي حكم محكمة أول درجة بإشهار إفلاس شركة مقاولات، وتعيين أمين لإدارة عملية الجرد والتصفية وسداد الالتزامات المستحقة للدائنين، وذلك بعد تعثرها المالي الطويل وتوقفها عن الوفاء بديونها التي بلغت قيمتها 140 مليون جنيه، وفق ما أكدته أوراق القضية وتقارير الخبرة المحاسبية.
وتشير تفاصيل الملف إلى أن الشركة كانت قد بادرت في أغسطس 2024 بتقديم طلب لافتتاح إجراءات إفلاسها نتيجة التدهور المستمر في وضعها المالي، واعترافها بعدم قدرتها على سداد ديونها لأكثر من 30 يوم عمل. كما سبق لمالكها أن تقدّم بطلب إعسار أمام محاكم دبي، إلا أن المحكمة رفضته بعد مراجعة تقرير الخبير، ليطعن على القرار دون جدوى، إذ أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي.
وبسبب استمرار التعثر، عاد المالك وتقدم بطلب جديد لإشهار إفلاس الشركة، فقامت المحكمة بندب خبير لفحص وضعها المالي والاطلاع على جميع المستندات المتعلقة بالشركات المرتبطة به ونسبة الملكية فيها. وتبيّن أن أعمالها ترتبط بمجال المقاولات، وقد خضعت قوائمها المالية لتحليل تفصيلي من قبل الخبير المختص.
وبعد دراسة شاملة للوضع المالي، قبلت المحكمة طلب افتتاح إجراءات الإفلاس، وبدأ الأمين المعين في تنفيذ مهامه وإعداد القائمة النهائية للديون المقبولة. وأظهرت القائمة وجود سبعة دائنين بإجمالي مطالبات بلغت 140 مليون جنيه، دون ورود أي اعتراضات على البيانات الواردة فيها. ورغم تمسّك بعض الدائنين بطلب رفض الدعوى لعدم استيفاء الاشتراطات الواردة في المادة 73 من قانون الإفلاس، واصلت المحكمة إجراءاتها القانونية وأصدرت حكمها بإشهار الإفلاس واستمرار تعيين الأمين لإدارة عمليات التصفية وتوزيع العوائد.
وأكد الممثل القانوني للشركة، المستشار الدكتور علاء نصر أن إشهار الإفلاس بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2023 يترتب عليه آثار جوهرية تنقل الشركة من مرحلة التعثر الفردي إلى منظومة قضائية منظمة تستهدف حماية الدائنين والحفاظ على القيمة الاقتصادية للمنشأة. ويترتب على الحكم سلب الإدارة من المدين كلياً أو جزئياً، وتعيين أمين يتولى مهام الجرد والإدارة والتصفية، إضافة إلى وقف جميع الدعاوى والإجراءات الفردية التي يباشرها الدائنون، وتجميد الأصول والحسابات، وفتح سجل للدائنين، بما يضمن المساواة في التعامل مع المطالبات ويحظر أي إجراءات خارج إطار التفليسة.
وأضاف الدكتور علاء نصر أن القانون يعزز رقابة المحكمة عبر إلزام المدين بتقديم كشف شامل بالأصول والخصوم، وتمكين الأمين من فحص التصرفات السابقة خلال فترة الريبة لإبطال أي عمليات تُخل بمبدأ المعاملة المتكافئة للدائنين. كما تُوقف الفوائد على الديون العادية، وتبدأ مرحلة التصفية المنظمة للأصول لتحقيق أفضل عائد ممكن، يليها توزيع المبالغ وفق أولويات واضحة تشمل مصاريف الإجراءات والديون المضمونة وحقوق العاملين والجهات الحكومية. وبعد الانتهاء من التصفية، تنقضي الشخصية الاعتبارية للمدين ويُقفل سجل التفليسة، بما يحقق الاستقرار والوضوح للدائنين والمنظومة الاقتصادية.
إشهار إفلاس شركة مقاولات مديونة بـ140 مليون درهم
