محكمة دبي تبطل بيع وحدة عقارية على الخارطة وتلزم المطور بالتعويض

قضت محكمة دبي الابتدائية، ببطلان بيع سكنية مبيعة على الخارطة، إلى امرأة عربية، وإلزام الشركة المطورة برد المبالغ المسددة للمشتري وقدرها 116,450 درهماً، إضافة إلى تعويض مالي عن الأضرار المادية والأدبية بلغ 30 ألف درهم، مع إلزامها بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
وتعود وقائع الدعوى إلى قيام المدعية بحجز وحدة سكنية ضمن أحد المشاريع العقارية المطروحة للبيع على الخارطة، وذلك بموجب استمارة حجز مؤرخة في مايو 2024، وبإجمالي ثمن قدره 595 ألف درهم. وبناءً على ذلك، سددت المدعية دفعة أولى وجزءاً من الدفعة الثانية، إلى جانب رسوم التسجيل والرسوم الإدارية، ليصل إجمالي ما دفعته إلى 116,450 درهماً.
وأوضحت المدعية أن الشركة المدعى عليها أخلّت بالتزاماتها التعاقدية، إذ لم تقم بتسجيل البيع في السجل العقاري المبدئي لدى دائرة الأراضي والأملاك، رغم مرور فترة زمنية كافية على إبرام العقد وسداد الرسوم المطلوبة. كما أشارت إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة إنشائية متدنية، ولم تتجاوز نسبة الإنجاز 9% حتى تاريخ نظر الدعوى، فضلاً عن عدم نقل ملكية الوحدة أو الالتزام بالمواعيد المعلنة للتسليم.
وسبق للمدعية أن أقامت دعوى خبرة مستقلة، انتهت إلى تقرير فني أكد أحقيتها في استرداد المبالغ التي دفعتها، وهو ما عزز موقفها القانوني في الدعوى الموضوعية محل الفصل. في المقابل، دفعت الشركة المدعى عليها بعدم أحقية المدعية في المطالبة، وأرجعت النزاع إلى إخلال المشتري بسداد الأقساط اللاحقة، مطالبة برفض الدعوى.
وخلال نظر الدعوى، خاطبت المحكمة دائرة الأراضي والأملاك بدبي، والتي أفادت رسمياً بأن الوحدة لا تزال مسجلة باسم الشركة المطوّرة، ولم يتم قيدها في السجل العقاري المبدئي، كما أن المشروع ما زال تحت الإنشاء بنسبة متدنية. وبناءً عليه، رأت المحكمة أن جوهر النزاع يتعلق بمسألة تمس النظام العام، وهي الالتزام القانوني بتسجيل التصرفات العقارية المبيعة على الخارطة.
وانتهت المحكمة، بعد تكييف العلاقة التعاقدية، إلى أن استمارة الحجز تمثل عقد بيع تاماً مستوفياً لأركانه الأساسية من إيجاب وقبول ومحل وثمن وسبب مشروع، ولا تتضمن أي نص يمنح أحد الطرفين حق العدول. غير أن هذا العقد، ورغم صحته من حيث التكوين، وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته نصوص قانون تنظيم السجل العقاري المبدئي، لعدم تسجيله وفق الأصول المقررة، وهو التزام قانوني جوهري يقع على عاتق المطور العقاري.
وأكدت المحكمة أن بطلان التصرف العقاري لعدم التسجيل يعد من المسائل المتعلقة بالنظام العام، ويقع البطلان بأثر رجعي من تاريخ التعاقد، بما يوجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد. وعليه، يصبح من المتعين إلزام الشركة برد جميع المبالغ التي تسلمتها دون وجه حق، سواء من الثمن أو من رسوم التسجيل والرسوم الإدارية.
وأكد الممثل القانوني للمدعية الدكتور علاء نصر، إن طلب التعويض، خلصت فيه المحكمة إلى توافر أركان المسؤولية المدنية في حق الشركة المدعى عليها، والمتمثلة في الخطأ المتمثل بعدم التسجيل، والضرر الذي أصاب المدعية بحرمانها من الانتفاع بالمبالغ المدفوعة وتعطيل استثمارها، فضلاً عن الأعباء المالية والنفسية التي تحملتها نتيجة النزاع القضائي. وقدرت المحكمة التعويض الجابر لهذه الأضرار بمبلغ 30 ألف درهم، استناداً إلى سلطتها التقديرية في هذا الشأن.
وأشار إلى أن المحكمة المحكمة اعتبرت أن المصروفات التي تكبدتها المدعية في دعوى الخبرة السابقة تُعد من قبيل الأضرار التي تدخل في نطاق التعويض، وإن لم تحكم بها مستقلة، بل أخذتها في الاعتبار عند تقدير مبلغ التعويض الإجمالي.
وقال الدكتور علاء نصر، أنه بناءً على ما تقدم، قضت المحكمة ببطلان استمارة الحجز، وإلزام الشركة المطوّرة برد مبلغ 116,450 درهماً للمدعية، ودفع تعويض قدره 30 ألف درهم، إضافة إلى إلزامها بالمصروفات القضائية ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة، مؤكدة في حيثياتها أن حماية المتعاملين في سوق البيع على الخارطة تمثل ركيزة أساسية من ركائز النظام العقاري، وأن أي إخلال بإجراءات التسجيل المقررة قانوناً يترتب عليه بطلان التصرف دون حاجة لإثبات ضرر إضافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *