هل يمنح القانون للمدين فرصة لرد اعتباره بعد إشهار إعساره؟

ورد استفسار من أحد القراء يسأل عن فرص رد اعتبار المدين المعسر بعد إشهار إعساره، وأجاب عن هذا السؤال المستشار القانوني الدكتور علاء نصر، المتخصص في القضايا المالية والتجارية وقوانين الإفلاس والإعسار قائلاً: يُعد قانون الإعسار الإماراتي من التشريعات الحديثة التي لا تقتصر على معالجة أزمة المدين أثناء تعثره فقط، بل تمتد لتوفير ما يمكن وصفه بـ “الفرصة الثانية”، من خلال آلية رد الاعتبار التي نصت عليها مواده بشكل واضح. فالغاية ليست معاقبة المدين إلى الأبد، وإنما مساعدته على استعادة قدرته القانونية والاقتصادية بعد الوفاء بالتزاماته أو التوصل إلى تسوية مع دائنيه.
وأضاف أن المادة (56) من القانون، تجيز للمدين الذي أُشهر إعساره أن يتقدم بطلب رد الاعتبار بشكل فوري أمام المحكمة المختصة متى أوفى بجميع الديون المترتبة عليه، أو أبرم اتفاقاً مع دائنيه وقام بتنفيذه فعلاً. كما يتم رد اعتباره بعد ثلاثة سنوات من تاريخ انتهاء إجراءات إشهار إعسار المدين وتصفية أمواله؛ أو بعد سنتين إذا أوفى المدين بنسبة 50٪ مما عليه من الديون؛ أو بعد سنة واحدة إذا أوفى بنسبة 75٪ من الديون.
وأشار الدكتور علاء نصر إلى أن القانون تناول وضع المعسر المتوفى، حيث أجاز القانون لورثته التقدم بطلب رد الاعتبار لإزالة ما يترتب على الإعسار من آثار قانونية أو اجتماعية، شريطة سداد الديون أو التوصل إلى تسوية عادلة. وهو ما يعكس بُعداً إنسانياً في التشريع، إذ يحافظ على سمعة الأسرة ويتيح طي صفحة الماضي بشكل منصف.
وذكر أن هذه القواعد القانونية تؤكد أن التشريع الإماراتي يوازن بين حقوق الدائنين من جهة، وتمكين المدين من العودة إلى النشاط الاقتصادي السليم من جهة أخرى. فمفهوم “الفرصة الثانية” يعكس فلسفة قانونية متقدمة، تشجع على إعادة دمج الأفراد في الدورة الاقتصادية، وتعزز قيم العدالة والمرونة التي تتبناها الدولة في مختلف تشريعاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *