محكمة دبي تشهر إعسار خليجي مدين 1.1 مليون درهم

أصدرت المحكمة المدنية بدبي حكماً بإشهار إعسار رجل خليجي، بعد أن عجز عن سداد قرض شخصي حصل عليه من مصرف الإمارات الإسلامي بقيمة مليون ومئة وواحد وأربعين ألفاً وأربعين درهماً، كان قد اقترضه لتمويل مشروع سكني خاص، ولكن تراكمت الديون عليه وتعذر الوفاء بالالتزامات.
وأشارت المحكمة في حكمها إلى أن المدين تقدم بطلبه استناداً إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2019 بشأن إعسار الأشخاص الطبيعيين، مبيناً أن دخله الشهري لا يغطي الأقساط المستحقة، وأنه لا يملك من الأموال سوى سيارة ورصيد بنكي لا يتجاوز ستة آلاف درهم، وهي مؤشرات على عجزه الواقعي عن السداد واستنفاد قدرته المالية.
وتبين للمحكمة بعد فحص المستندات أن المدين حسن النية ولم يتعمد التهرب من التزاماته أو إخفاء أصوله، وأن تعثره ناتج عن ظروف مالية قاهرة وليس سوء إدارة أو إهمالاً. واستندت المحكمة إلى المراسلات والتقارير المصرفية لتأكيد حالة العجز المستمر، معتبرة أن الشروط القانونية لافتتاح إجراءات الإعسار متوافرة.
وأوضحت أن القانون الإماراتي جاء لحماية الأفراد المتعثرين ومنحهم فرصة لإعادة تنظيم حياتهم المالية بعيداً عن الملاحقات القضائية والتنفيذية، بما يحقق التوازن بين حقوق الدائنين ومصالح المدينين ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ونص الحكم على تعيين أمين للإعسار يتولى الإشراف على إدارة أموال المدين والتحقق من الديون وإعداد قائمة نهائية بها، مع إلزامه بنشر منطوق الحكم في صحيفتين يوميتين باللغتين العربية والإنجليزية لتمكين الدائنين من تقديم مطالباتهم خلال عشرين يوماً من تاريخ النشر.
كما ألزمت المحكمة المدين بإعداد كشف تفصيلي بجميع أمواله وحقوقه والتزاماته خلال عشرة أيام من انتهاء مهلة المطالبات، وبتقديم مذكرة عن أسباب تعثره ومصادر دخله الحالية وخطته المستقبلية لتسوية الديون.
وبموجب الحكم، تُعلق جميع الدعاوى والتنفيذات الفردية المقامة ضد المدين مؤقتاً حماية له من الضغوط القانونية والمالية خلال فترة الإجراءات، ولا يجوز للدائنين اتخاذ أي إجراء منفرد على أمواله إلا بإذن من المحكمة وتحت إشراف الأمين. كما شدد القرار على منع المدين من الحصول على قروض جديدة أو الدخول في التزامات مالية تتجاوز حاجاته المعيشية الضرورية لمدة ثلاث سنوات من تاريخ الحكم.
وقال الدكتور علاء نصر الممثل القانوني للمدين المشهر إعساره، إن قانون الإعسار يمثل نقلة نوعية في المنظومة التشريعية الإماراتية، إذ يعكس التوجه الإنساني والاقتصادي للدولة في التعامل مع الديون كظرف يمكن تجاوزه عبر الحلول القانونية المنظمة، وليس كعقوبة دائمة. فالقانون يهدف إلى منح المدين حسن النية فرصة جديدة لترتيب أوضاعه المالية وإعادة اندماجه في الحياة الاقتصادية، ويوفر مظلة حماية قانونية تمنع الملاحقات الفردية وتتيح تسوية عادلة للدائنين وفق آلية شفافة ومنصفة.
وشدد علاء نصر على أن قانون الإعسار تضمن نظاماً إجرائياً يهدف إلى مساعدة المدين في الوفاء بديونه عن طريق تعيين خبير يساعده في حصر وتدقيق ديونه وتصفيه أمواله، وذلك خلال الفترة من تاريخ قبول الطلب وافتتاح الإجراءات حتى قبل الحكم بشهر الإعسار. إن كان له مقتضى، ما لم تكفِ أمواله لسداد الديون المحققة، وقد منح القانون المدين خلال الفترة المذكورة مزايا متعددة منها حمايته من إقامة أي دعاوى أو اتخاذ إجراءات قانونية أو قضائية ضده ووقف كافة إجراءات التنفيذ القضائي على أمواله، وتقييد حق الدائنين أصحاب الديون المضمونة في أن ينفذوا على أمواله الضامنة لديونهم قبل الحصول على إذن من المحكمة المختصة بالإعسار، ووقف استحقاق الفوائد القانونية أو التعاقدية على المدين، بما في ذلك الفائدة القانونية أو التعويض المستحق عن التأخر في السداد، كما تقرر المحكمة المختصة بالإعسار، تحت إشراف الأمين، المزيد من المزايا، بأن تمنح المدين أجلاً لا يتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد لبلوغ غاية التسوية مع الدائنين.
وأضاف: لكن على المدين حتى يحصل على هذه المزايا أن يتحلى بالأمانة والشفافية، فيفصح عن أمواله وحقوقه لدى الغير إفصاحاً كاملاً، وأن يحدد أمواله والديون الحقيقية التي تشغل ذمته، فإن هو خالف التزامه قضت المحكمة بشهر إعساره وإنهاء الطلب، بمعنى آخر انتهاء الحماية والمزايا السابق بيانها أو انحسارها عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *