قضت محكمة دبي المدنية بإشهار إعسار رجل عربي بلغت مديونياته 3 ملايين و696 ألف درهم، بعد ثبوت عجزه عن الوفاء بالتزاماته المالية، وانتهاء أعمال أمين الإعسار إلى عدم وجود أموال أو ممتلكات قابلة للتنفيذ عليها، وأمرت المحكمة بإنهاء إجراءات الإعسار ومنع المدين من السفر خارج الدولة، إلى جانب حظر حصوله على قروض أو تمويلات جديدة والدخول في التزامات مالية لمدة ثلاث سنوات، مع إخطار الجهات المختصة لتنفيذ الحكم وتسجيل اسمه ضمن المعسرين.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم المدين بطلب لإشهار إعساره وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2019 بشأن الإعسار، بعدما تراكمت عليه التزامات مالية مرتبطة بشيكات مرتجعة وأحكام قضائية، حيث أصدرت المحكمة في يونيو 2026 قراراً بقبول الطلب شكلاً وافتتاح إجراءات الإعسار، وتعيين أمين مختص لتدقيق الديون وحصر الممتلكات والتحقق من الوضع المالي للمدين، قبل الفصل في إمكانية تصفية أمواله وسداد حقوق الدائنين.
وباشر أمين الإعسار مهامه بنشر قرار المحكمة في صحيفتين محليتين باللغتين العربية والإنجليزية، ودعوة الدائنين إلى تقديم مطالباتهم خلال 20 يوم عمل، كما تواصل مع الدائنين الذين أفصح عنهم المدين، وراجع المستندات والأحكام القضائية وملفات التنفيذ، وانتهى إلى اعتماد مطالبات دائنين اثنين بإجمالي 3 ملايين و696 ألف درهم، تضمنت ديوناً ناشئة عن شيكات مرتجعة ومطالبة مستندة إلى حكم قضائي ابتدائي.
وقررت المحكمة قبول الديون الثابتة بمستندات التنفيذ قبولاً نهائياً، فيما قبلت إحدى المطالبات قبولاً مؤقتاً لارتباطها بحكم قضائي لم يكتسب الصفة النهائية، واستبعدت الدائنين الذين لم يتقدموا بمطالباتهم خلال المدة القانونية، استناداً إلى الأحكام المنظمة لتدقيق الديون وتحديد المطالبات المستحقة ضمن إجراءات الإعسار.
وكشف التقرير الأصلي والتكميلي لأمين الإعسار عن عدم العثور على أموال أو عقارات أو ممتلكات يمكن التنفيذ عليها، كما لم يقدم المدين بيانات عن حقوق مالية مستحقة له لدى الغير، الأمر الذي حال دون إجراء التصفية وتوزيع حصيلتها على الدائنين، ودفع المحكمة إلى تطبيق المادة 46 من قانون الإعسار، التي تنظم إشهار إعسار المدين وإنهاء الإجراءات عند عدم كفاية أمواله لسداد الالتزامات.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن إجراءات الإعسار تمنح المدين حماية قانونية خلال فترة دراسة وضعه المالي، تشمل وقف إجراءات التنفيذ على أمواله وفق الضوابط المقررة، إلا أن إشهار الإعسار يترتب عليه انتهاء الآثار القانونية لقرار قبول الطلب، وتطبيق القيود التي حددها القانون بشأن التمويل والالتزامات المالية.
وشمل منطوق الحكم إبلاغ شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، وقيد اسمه في السجل الخاص بالمعسرين، مع استثناء الالتزامات الضرورية لمعيشته ومعيشة من يعولهم من الحظر المفروض لمدة ثلاث سنوات، وتكليف أمين الإعسار بنشر منطوق الحكم واستكمال الإجراءات الختامية.

وأكد المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، أن قانون الإعسار يوفر للأفراد المتعثرين مالياً مساراً قضائياً منظماً لمعالجة الالتزامات المتراكمة، ويمنحهم فرصة لإعادة ترتيب أوضاعهم المالية وفق إجراءات واضحة وتحت إشراف المحكمة، موضحاً أن اللجوء إلى الإعسار يمثل وسيلة قانونية مهمة للتعامل مع التعثر المالي، والاستفادة من الضمانات التي أقرها المشرع لحماية المدين خلال الإجراءات، بما يساعد على تحقيق الاستقرار المالي وتنظيم العلاقة مع الدائنين.
وأضاف الدكتور نصر أن التعامل المبكر مع التعثر المالي يتيح خيارات قانونية أوسع لدراسة المديونيات وتقييم الوضع المالي واختيار الإجراءات المناسبة لكل حالة، مشيراً إلى أهمية الاستعانة بالخبرة القانونية المتخصصة لإعداد طلب الإعسار وتقديم المستندات اللازمة ومتابعة الإجراءات أمام المحكمة، بما يساعد على الاستفادة من الحماية القانونية المقررة، والوصول إلى حلول منظمة تراعي الظروف المالية للمدين وحقوق الدائنين، وتمنح الأفراد فرصة لمعالجة الصعوبات المالية على أسس قانونية سليمة.
