محكمة عجمان تقضي بحل وتصفية شركة مقاولات بعد تراكم الضرائب عليها

قضت محكمة عجمان الاتحادية بحل وتصفية شركة متخصصة في مقاولات مشاريع المباني، بعد تعرضها لخسائر مالية استنفدت رأس مالها البالغ 300 ألف درهم، وتراكم مديونية مستحقة للهيئة الاتحادية للضرائب بقيمة مليون و79 ألف درهم، إلى جانب مطالبات مالية ودعاوى تنفيذية، وأمرت المحكمة بتعيين مصفٍّ قانوني لحصر موجودات الشركة والتزاماتها وتسوية الديون المستحقة عليها، تمهيداً لاستكمال إجراءات التصفية وفقاً للقانون.

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها أحد الشركاء، الذي يمتلك 49% من رأس المال ويتولى إدارة الشركة، طالب فيها بحل الشركة وتصفيتها بعد تدهور مركزها المالي وتعذر استمرار نشاطها التجاري، موضحاً أن الخسائر تجاوزت رأس المال بالكامل، وأن الشركة فقدت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وأصبحت عاجزة عن توفير الموارد اللازمة لممارسة نشاط المقاولات، في ظل تراكم الديون والمطالبات التنفيذية.

وأظهرت مستندات الدعوى وجود مديونية ضريبية بلغت 1,079,240 درهماً، وفق مستند صادر عن الهيئة الاتحادية للضرائب، بما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف رأس المال المسجل للشركة، فيما أوضح المدعي أن استمرار الخسائر أدى إلى توقف النشاط الفعلي، ودفع الجمعية العمومية إلى الاجتماع وإصدار قرار بإجماع الشركاء بحل الشركة وتصفيتها، بعد تعذر مواصلة أعمالها.

واستندت المحكمة في حكمها إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، وإلى عقد تأسيس الشركة وملاحقه، مؤكدة ثبوت اتفاق الشركاء على إنهاء العلاقة التعاقدية، وأمرت بحصر الموجودات والمطالبات وسداد الالتزامات، بما فيها المستحقات الضريبية، وتوزيع صافي ناتج التصفية وفق حصص الشركاء، مع إشهار الحل وقيده في السجل التجاري.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للشريك، إن الحكم يوضح أهمية التمييز بين قرار حل الشركة وإجراءات تصفية الالتزامات المالية، فالحل ينهي استمرار النشاط وفق الضوابط القانونية، بينما تتولى التصفية تحديد الأصول القابلة للتحصيل، وحصر الديون والمطالبات، والتحقق من حقوق الدائنين، وتسوية الالتزامات بحسب الأولويات القانونية، مشيراً إلى أن صدور حكم بالحل لا يعني سقوط الديون أو إعفاء الشركة تلقائياً من المستحقات الضريبية.

وأضاف الدكتور علاء نصر أن اتفاق الشركاء على إنهاء الشركة يمثل أساساً قانونياً للحل متى استوفى الشروط المقررة، موضحاً أن مهمة المصفّي تشمل مراجعة الحسابات والعقود والمطالبات القائمة، وتحصيل المستحقات وبيع الموجودات عند الاقتضاء، وتحديد صافي الأموال المتبقية بعد سداد الالتزامات، مؤكداً أن توزيع الأموال بين الشركاء يأتي بعد تسوية حقوق الدائنين، وأن الخسائر أو توقف النشاط لا يؤديان بذاتهما إلى إبراء ذمة الشركة من ديونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *