قضت محكمة الشارقة المدنية بحل وتصفية شركة ذات مسؤولية محدودة، بعدما بلغت خسائرها المتراكمة مليونين و911 ألف درهم، مقابل رأس مال قدره 100 ألف درهم، أي ما يعادل نحو 29 ضعف رأس المال، مما أدى إلى استنفاد رأس مال الشركة بالكامل، وتجاوز التزاماتها قيمة أصولها بمبلغ مليونين و143 ألفاً و667 درهماً، مع توقف الشركة عن تحقيق إيرادات تشغيلية منذ عدة سنوات، وخلوها من الأصول والسيولة اللازمة لمواصلة النشاط أو سداد الالتزامات المالية.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها رجل خليجي يمتلك كامل حصص الشركة ويتولى إدارتها، طالب فيها بحلها وتعيين مصفٍ قضائي، بعد تراكم خسائرها وديونها وصدور أحكام قضائية وفتح ملفات تنفيذ ضدها لصالح عدد من الدائنين، مؤكداً أن تدهور مركزها المالي أفقدها القدرة على الاستمرار، في ظل غياب موارد مالية أو تدفقات نقدية متوقعة تسمح باستئناف أعمالها.
وانتدبت المحكمة خبيراً محاسبياً لفحص المركز المالي للشركة، حيث كشف تقريره عن استنفاد رأس المال بالكامل، وتراكم خسائر تجاوزته بأضعاف عديدة، إلى جانب انعدام الموجودات المالية والعينية التي يمكن الاعتماد عليها في تشغيل الشركة، واستمرار الالتزامات المالية رغم توقف الإيرادات منذ سنوات، بما يؤكد فقدان المقومات الاقتصادية اللازمة لاستمرار النشاط.
واطمأنت المحكمة إلى النتائج التي توصل إليها الخبير، مؤكدة أن التقرير استند إلى أسس محاسبية وفنية سليمة، وأن استمرار الشركة أصبح مجرد وجود قانوني دون نشاط اقتصادي فعلي، خاصة مع خلو أوراق الدعوى من أي مشروع جاد لإعادة تشغيلها أو مورد مالي يسمح بمعالجة أوضاعها، الأمر الذي استوجب تطبيق أحكام قانون الشركات التجارية المتعلقة بالحل والتصفية.
وأمرت المحكمة بتعيين مصفٍ قضائي لحصر موجودات الشركة والتزاماتها، واستلام سجلاتها ومستنداتها، وإعداد الحسابات اللازمة لإنهاء أعمالها، مع تقديم تقارير دورية عن سير التصفية كل ثلاثة أشهر، وحددت ستة أشهر لإنجاز الإجراءات من تاريخ مباشرة المصفي مهامه، وألزمت المدعي بإيداع 30 ألف درهم أمانة لأتعابه.

وأوضح المستشار القانوني المتخصص في قوانين الشركات والإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للشركة، أن الخسائر المالية الجسيمة تشكل سبباً قانونياً لحل الشركات عندما تؤدي إلى استنفاد رأس المال وفقدان القدرة على ممارسة النشاط التجاري، مشيراً إلى أن المادة 302 من قانون الشركات التجارية تجيز حل الشركة عند هلاك جميع أموالها أو معظمها بصورة تجعل مواصلة النشاط غير مجدية اقتصادياً، وهو ما ينطبق على هذه القضية التي أثبتت فيها الخبرة المحاسبية تجاوز الخسائر رأس المال بأضعاف عديدة، وانعدام المقومات المالية اللازمة للاستمرار.
وأضاف الدكتور علاء نصر أن الحل القضائي يمثل المرحلة القانونية التي تنتهي عندها ممارسة الشركة لنشاطها المعتاد، وتبدأ بعدها إجراءات التصفية تحت إشراف مصفٍ مختص، يتولى حصر المركز المالي وإعداد الحساب الختامي واستكمال الإجراءات المقررة قانوناً، موضحاً أن انعدام الأصول لا يحول دون التصفية، لأن الغاية منها تحديد الوضع المالي النهائي للشركة وإنهاء وجودها القانوني بصورة منظمة، وصولاً إلى شطب قيدها لدى الجهات المختصة.
محكمة الشارقة تحل وتصفي شركة خسرت 29 ضعف رأس المال
