عجز بقيمة 8 ملايين درهم يقود شركة بترولية إلى الحل والتصفية في الشارقة

قضت محكمة الشارقة الابتدائية المدنية بحل وتصفية شركة ذات مسؤولية محدودة تعمل في قطاع البترول، وتعيين مصفٍ قضائي لإدارة أموالها وتسوية التزاماتها، بعدما كشف تقرير خبرة محاسبية عن تراكم مديونياتها إلى 8 ملايين و956 ألفاً، مقابل أصول دفترية بقيمة مليون و9 آلاف و967 درهماً، بعجز مالي بلغ 7 ملايين و946 ألفاً و475 درهماً، نتيجة تدهور مركزها المالي وفقدان قدرتها على مواصلة نشاطها التجاري.

وجاء الحكم في دعوى أقامها مالك الشركة، وهو رجل أعمال عربي يمتلك كامل حصصها ويتولى إدارتها منذ تأسيسها، طالباً حلها وتصفيتها قضائياً، بعد عجزها عن سداد رواتب العاملين وإيجار مقرها، وتراكم الديون وصدور أحكام نهائية ضدها، واتخاذ إجراءات حجز على أموالها دون التوصل إلى تسوية الالتزامات المستحقة.

وانتدبت المحكمة خبيراً محاسبياً لفحص المركز المالي للشركة، خلص إلى أن خسائرها بلغت 125% من رأس مالها خلال عام 2024، وارتفعت إلى 277% خلال عام 2025، فيما بلغت حقوقها المسجلة لدى الغير 486 ألفاً و467 درهماً، تعذر تحديد أصحاب المديونيات المقابلة لها أو إمكانية تحصيلها، لعدم تقديم المستندات اللازمة.

وأوضح التقرير تعذر فحص الأصول وتقدير قيمتها السوقية العادلة بسبب فقدان الشركة مقرها، مؤكداً أن موجوداتها الدفترية أصبحت عاجزة عن تغطية التزاماتها أو توفير الموارد اللازمة لاستمرار التشغيل.

واطمأنت المحكمة إلى نتائج الخبرة، مؤكدة أن الشركة فقدت رأس مالها العامل وأصولها المنتجة وتدفقاتها النقدية المتوقعة، وأصبحت عاجزة عن تحقيق الغرض الاقتصادي الذي تأسست من أجله، بما يستوجب حلها وفق أحكام قانون الشركات التجارية.

وكلفت المحكمة المصفي بحصر الأموال والديون، وتحصيل الحقوق وبيع الموجودات وتسوية الالتزامات، وحددت ستة أشهر لإنجاز التصفية، مع تقديم تقارير دورية كل ثلاثة أشهر، وإيداع أمانة قدرها 30 ألف درهم لأتعابه.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس وتصفية الشركات الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للشركة، إن الحكم يستند إلى معيار جوهري يتمثل في فقدان الشركة قدرتها الفعلية على تحقيق غرضها الاقتصادي، بعدما تجاوزت خسائرها رأس المال وأصبحت موجوداتها عاجزة عن تغطية الديون، موضحاً أن المادة 302 من قانون الشركات التجارية تجيز الحل عند هلاك معظم أموال الشركة وتعذر الانتفاع المجدي بالمتبقي، بينما تنظم المادة 308 حقوق الشركاء والتزامات الإدارة عند بلوغ الخسائر نسباً محددة من رأس المال.

وأضاف الدكتور نصر أن التصفية القضائية إجراء قانوني لتحديد المركز المالي النهائي للشركة وحماية حقوق الدائنين، حتى عندما يتعذر العثور على أصول ظاهرة قابلة للبيع، مشيراً إلى أن المصفي يتولى مراجعة السجلات والتحقق من المديونيات وتحصيل المستحقات لدى الغير، وتحديد الأموال المتاحة للسداد وفق القانون، مؤكداً أن الحكم بحل الشركة يختلف عن إشهار الإفلاس، وأن انتهاء شخصيتها الاعتبارية يرتبط باستكمال إجراءات التصفية واعتماد حسابها الختامي وشطب قيدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *