أصدرت محاكم دبي قراراً بحل وتصفية شركة تعمل في مجال تجارة منتجات التغذية، وتعيين مصفٍ قضائي يتولى إجراءات التصفية، بعدما كشفت الخبرة المنتدبة عن تدهور حاد في مركزها المالي وتراكم خسائر تجاوزت 40 ضعف رأس مالها، إلى جانب شبه توقف نشاطها التجاري وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، بما جعل استمرارها في التشغيل متعذراً من الناحية المالية.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها شريك يمتلك 98% من رأس مال الشركة ويشغل منصب مديرها، طالب فيها بحلها وتصفيتها وتعيين مصفٍ قضائي لحصر أصولها وحقوقها والتزاماتها، وبيع موجوداتها واستيفاء مستحقاتها لدى الغير وسداد ديونها. واستند في طلبه إلى الخسائر الجسيمة التي لحقت بالشركة وتراكم الالتزامات المالية التي أصبحت تفوق قدرتها على السداد.
وأظهرت المستندات المقدمة في الدعوى أن الشركة تأسست برأس مال قدره 50 ألف درهم، فيما تضمنت الأوراق عدداً من ملفات تنفيذ الشيكات، وإنذاراً عدلياً يتعلق بقرض مصرفي، إلى جانب الإقرارات الضريبية والميزانيات المدققة عن عامي 2023 و2024، والتي استند إليها المدعي لإثبات حجم التراجع في الوضع المالي للشركة وتعثر قدرتها على مواصلة نشاطها التجاري.
وقرر القاضي المشرف على مركز التسوية الودية للمنازعات ندب خبير متخصص في أعمال تصفية الشركات، وانتهت الخبرة إلى عدم وجود أموال عقارية مسجلة باسم الشركة، بينما بلغ رصيد النقدية لديها في نهاية عام 2024 نحو 2359 درهماً فقط، في حين ترتبت عليها مطالبة مصرفية بقيمة 1.274 مليون درهم تقريباً، كما انتهت رخصتها التجارية في يونيو 2025 دون تجديدها.
وكشف تقرير مدقق الحسابات الخارجي أن الشركة لم تحقق أرباحاً، فيما بلغت خسائرها المتراكمة 2.022 مليون درهم، وهو ما يعني تجاوز الخسائر 40 ضعف رأس المال. وخلصت الخبرة إلى أن رأس المال المسجل استُنفد بالكامل، في ظل اضطراب شديد في التدفقات النقدية وتراكم الديون والالتزامات وشبه توقف النشاط التشغيلي الفعلي.
واطمأنت المحكمة إلى النتائج التي انتهى إليها تقرير الخبرة، معتبرة أنها قائمة على أسس واقعية ثابتة في أوراق الدعوى، وخلصت إلى أن الشركة أصبحت مدينة بأكثر مما تملك، وأن ضعف مركزها المالي وعدم قدرتها على سداد التزاماتها والخسائر المتكررة التي تعرضت لها تؤكد استحالة استمرارها في التشغيل، بما يوفر سنداً واقعياً وقانونياً للحكم بحلها وتصفيتها.
وكلفت المحكمة المصفي القضائي بشهر التصفية لدى السلطات المعنية، وجرد جميع أصول الشركة وحصر حقوقها والتزاماتها، وإعداد قائمة تفصيلية بأموالها وميزانيتها، واستيفاء ديونها لدى الغير، إلى جانب تقسيم موجوداتها أو بيعها واتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام التصفية قانوناً، ثم توزيع الأموال الناتجة عنها على الدائنين كل بحسب مديونيته، وما يؤول للشركاء وفقاً لحصصهم.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس وتصفية وإعادة هيكلة الشركات الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للشركة، إن الحكم يعكس الأهمية القانونية للتعامل المبكر مع الشركات التي يصل مركزها المالي إلى مرحلة يصبح معها استمرار النشاط غير قابل للتحقق عملياً، موضحاً أن التصفية القضائية تنقل التعامل مع أصول الشركة والتزاماتها إلى مسار قانوني منظم تحت إشراف مصفٍ مختص.
وأضاف أن دور المصفي يمثل مرحلة جوهرية تالية للحكم، إذ يتولى تحديد الصورة المالية الفعلية للشركة من خلال جرد أصولها، وحصر حقوقها لدى الغير والتزاماتها تجاه الدائنين، واستيفاء المستحقات والتصرف في الموجودات وفقاً للقانون، وصولاً إلى توزيع حصيلة التصفية بحسب المراكز القانونية لأصحاب الحقوق، بما يضع نهاية منظمة للشخصية الاعتبارية للشركة بعد استكمال الإجراءات المقررة.
