قضت المحكمة التجارية في دبي بتصفية وحل شركة تعمل في قطاع التجارة العامة، بعد ثبوت تجاوز خسائرها المتراكمة كامل رأس مالها، وقررت تعيين خبير حسابي مختص مصفياً لها، يتولى جرد أصولها وحصر حقوقها والتزاماتها وبيع موجوداتها بالمزاد العلني، تمهيداً لسداد الديون وتوزيع الأموال المتبقية على الشركاء وفقاً لحصصهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها أحد الشركاء، طالب فيها بحل الشركة وتصفيتها قضائياً، وتعيين مصفٍ يتولى تقييم وضعها المالي وحساب الديون المستحقة لها لدى الغير والالتزامات المترتبة عليها، إلى جانب بيع موجوداتها وتسوية حقوق الدائنين، مستنداً إلى النتائج المالية للشركة والقرار الصادر عن جمعيتها العمومية غير العادية بإنهاء أعمالها.
وبينت المستندات المقدمة للمحكمة أن الشركة، البالغ رأس مالها 2.5 مليون درهم، سجلت خسائر خلال أعوام 2022 و2023 و2024، فيما كشفت القوائم المالية المدققة أن خسائرها حتى نهاية ديسمبر 2024 وصلت إلى 3.057 مليون درهم، متجاوزة بذلك قيمة رأس المال، إلى جانب وجود مديونية قدرها 250 ألف درهم ثابتة بموجب حكم قضائي سابق.
وكشفت أوراق الدعوى أن الجمعية العمومية غير العادية للشركة اجتمعت في مارس 2026 بحضور شركاء يمثلون 85% من حصص رأس المال، وأصدرت بالإجماع قراراً بحل الشركة وتصفيتها نتيجة تفاقم الخسائر، مع تفويض طالب التصفية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أمام المحاكم والجهات المختصة، واعتبرت المحكمة أن هذه النسبة تتجاوز الأغلبية المطلوبة لاتخاذ قرار الحل وفق عقد تأسيس الشركة.
واستندت المحكمة في قضائها إلى أحكام قانون الشركات التجارية، موضحة أن المشرع منح القضاء سلطة تقدير مبررات حل الشركات متى توافرت أسباب جدية تستوجب ذلك، وأشارت إلى الأحكام المتعلقة بخسائر الشركات ذات المسؤولية المحدودة، والتي تلزم بعرض مسألة الحل على الجمعية العمومية عند بلوغ الخسائر نصف رأس المال، وتتيح طلب الحل عند وصولها إلى ثلاثة أرباعه وفق الضوابط القانونية المقررة.
وحددت المحكمة اختصاصات المصفي لتشمل جرد جميع أصول الشركة، وحصر حقوقها لدى الغير والديون والالتزامات المستحقة عليها، وبيع الموجودات عن طريق المزاد العلني، وإيداع حصيلة البيع في حساب مصرفي باسم الشركة تحت التصفية، وإخطار الدائنين وتسوية الديون، ثم توزيع الأموال المتبقية بين الشركاء بحسب حصة كل منهمـ كما حددت أجر المصفي بـ 50 ألف درهم.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس وتصفية وإعادة هيكلة الشركات، الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني لطالب الحل والتصفية، إن الحكم يعكس الأهمية القانونية للتعامل المبكر مع الاختلالات المالية التي تهدد قدرة الشركات على مواصلة نشاطها، موضحاً أن تجاوز الخسائر لرأس المال يفرض التعامل مع الوضع وفق الآليات التي نظمها المشرع بالتصفية والحل، بما يحفظ حقوق الدائنين والشركاء ويمنع استمرار كيان تجاري فقد مقومات قدرته المالية على العمل.
وأضاف الدكتور نصر أن التصفية القضائية تنقل الشركة إلى مرحلة قانونية هدفها إنهاء أعمالها بصورة منظمة، حيث يتولى المصفي حصر الأصول والالتزامات وتحصيل الحقوق والتصرف في الموجودات وسداد الديون وفق الإجراءات المقررة، قبل توزيع المتبقي على الشركاء، مؤكداً أن وضوح صلاحيات المصفي ورقابة القضاء على الإجراءات يوفران مساراً قانونياً منضبطاً لتسوية المركز المالي للشركة، وتحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المرتبطة بها.
