قررت محكمة مركز التسوية الودية للمنازعات بدبي التابع لمحاكم دبي، حل وتصفية شركة تعمل في قطاع المقاولات، وتعيين مصفٍ قضائي لمباشرة الإجراءات المقررة، بعدما ثبت من أوراق المنازعة هلاك أموالها، وتجاوز خسائرها رأس المال، وتعذر استثمار ما تبقى من موجوداتها بصورة مجدية، إلى جانب اتفاق الشريكين المالكين لجميع حصصها على إنهاء نشاطها وتصفيتها وفقاً للقانون.
وجاء الحكم عقب إحالة ملف المنازعة من مركز التسوية الودية للمنازعات إلى المحكمة، إثر تعذر توصل أطرافها إلى الصلح. وأصدرت المحكمة قرارها حضورياً في مواجهة المدعى عليهما، وألزمتهما بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماة، استناداً إلى قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022.
وأظهرت المستندات صدور قرار عن الجمعية العمومية غير العادية للشركة في يوليو 2026، بحضور كامل الشركاء واكتمال النصاب القانوني بنسبة 100%، يقضي بحلها وتصفيتها واللجوء إلى محاكم دبي لاتخاذ الإجراءات اللازمة. واعتبرت المحكمة أن هذا القرار، مقروناً بحالة الشركة المالية وتعذر مواصلة الاستثمار، يوفر سنداً قانونياً صحيحاً للاستجابة إلى الطلب.
وأسندت المحكمة إلى المصفّي مهمة جرد أصول الشركة وحقوقها والتزاماتها، وإعداد قائمة تفصيلية بأموالها وميزانيتها، وإمساك دفتر خاص بأعمال التصفية. كما ألزمت المدير والقائمين على الإدارة بتسليمه الحسابات والأموال والسجلات والوثائق، بما يتيح حصر المركز المالي للمنشأة وتحديد حقوق الأطراف ذات الصلة.
وشملت التكليفات المحافظة على موجودات الشركة، وتحصيل مستحقاتها لدى الغير، وإيداع المبالغ المقبوضة فوراً في حساب مصرفي باسم الشركة تحت التصفية، وسداد ديونها، وبيع منقولاتها أو عقاراتها بالمزاد العلني. وحظر الحكم بيع الموجودات كاملة دفعة واحدة إلا بعد الحصول على إذن من المحكمة.
وأوجب القرار إخطار الدائنين المعلومين بكتاب مسجل بعلم الوصول، ودعوتهم إلى تقديم مطالباتهم خلال 45 يوماً، ونشر الإعلان في صحيفتين محليتين يوميتين باللغة العربية عند تعذر معرفة الدائنين أو مواطنهم. كذلك يتعين إيداع الديون غير المطالب بها والمبالغ الكافية للديون المتنازع عليها في خزينة المحكمة وفق الضوابط المحددة.
وبعد الوفاء بالالتزامات، يوزع المتبقي بين الشركاء بحسب حصة كل منهم في رأس المال، وتوزع الخسائر بالطريقة ذاتها. وحددت المحكمة أتعاب المصفّي بمبلغ 15 ألف درهم، وكلفته بتقديم حساب مؤقت كل 6 أشهر، وإنجاز مهمته خلال 3 أشهر من شهر الحكم في السجل التجاري، ثم تقديم الحساب الختامي وطلب شطب قيد الشركة.

وقال المستشار القانوني المتخصص في الإفلاس والإعسار وتصفية وإعادة هيكلة الشركات الدكتور علاء نصر ، الممثل القانوني للشركة، إن الحكم يطبق أسباب انقضاء الشركات الواردة في المادة 302 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، ومن بينها هلاك الأموال بما يجعل استثمار الباقي غير مجدٍ، وإجماع الشركاء على إنهاء الشركة، وصدور حكم قضائي بحلها.
وأضاف الدكتور نصر، أن تعيين مصفٍ قضائي يحول قرار الحل إلى إجراءات تنفيذية منظمة، تبدأ بحصر الأصول والالتزامات وتحصيل الحقوق، ثم حماية مراكز الدائنين وتسوية الديون قبل توزيع أي فائض. وأوضح أن الإشراف القضائي، ومواعيد الإخطار والتقارير والإشهار، تشكل ضمانات للشفافية وترتيب الحقوق، وصولاً إلى انتهاء الشخصية الاعتبارية للشركة وشطبها من السجل التجاري بصورة قانونية على نحو كامل ونهائي.
