محكمة دبي تلغي وضع الصيغة التنفيذية على شيك

ألغت محكمة دبي المدنية إجراءات وضع الصيغة التنفيذية على شيك محل نزاع، بعدما طالب الساحب بوقف التنفيذ استناداً إلى أن الشيك لا يمثل ديناً حقيقياً مستحقاً، بل جرى تحريره في سياق علاقة سابقة لا تُنشئ التزاماً مالياً مشروعاً. وجاء القرار بعد سلسلة من الجلسات التي استمعت خلالها المحكمة إلى دفوع الأطراف، واطلعت على المستندات البنكية والتحويلات المتبادلة، قبل أن ترجّح كفة المنازِع اعتماداً على تقارير الخبرة.
تعود تفاصيل القضية إلى منازعة تنفيذ أقيمت لوقف إجراءات تحصيل قيمة شيك بقيمة 120,000 درهم تم تقديمه باعتباره سنداً تنفيذياً، حيث دفع الدائن بأن الشيك لم يُسلّم على سبيل الوفاء، وإنما جرى استخدامه كضمان خلال التعاملات السابقة، حيث كان يعمل المدين في شركة المستفيدة دون أن يقابله دين فعلي قائم بذمته. وقدّم للمحكمة كشوف حساب، وتحويلات مالية متبادلة، ومراسلات توضح أن المستفيد تسلّم مبالغ متعددة تفوق قيمة الشيك، بما ينفي وجود التزام مالي ناشئ عن علاقة تجارية أو تعاقدية.
وخلال نظر الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً متخصصاً لفحص طبيعة العلاقة المالية بين الأطراف، حيث خلص التقرير إلى عدم وجود مديونية مستحقة قابلة للتنفيذ، وأن التحويلات البنكية لم تكن قروضاً أو مبالغ واجبة السداد، بل معاملات شخصية لا تُنشئ ديناً. وأكد التقرير أن الشيك المتنازع عليه صدر في إطار علاقة غير تجارية، وأن المستفيد عجز عن إثبات وجود مقابل وفاء حقيقي، مما يسقط عنه صفة السند التنفيذي وفق المعايير القانونية المعمول بها.
وبناءً على ما انتهى إليه الخبير، تبنّت المحكمة النتائج التي توصّل إليها بعد مناقشته وإجابته عن استفسارات الأطراف، معتبرة أن الشيك فقد وظيفته كأداة وفاء بمجرد ثبوت أنه استُخدم كضمان، إذ يشترط القانون أن يكون السند التنفيذي معبّراً عن حق ثابت ومحقّق وخالٍ من النزاع. كما رأت المحكمة أن المستندات المقدمة رجّحت كفة المدين، خاصة مع تجاوز المبالغ المحوّلة من حسابه قيمة الشيك محل التنفيذ.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدعي، أن الحكم اعتمد على أسس راسخة في قانون المعاملات التجارية التي تشترط وجود مقابل حقيقي للوفاء عند إصدار الشيك، مؤكداً أن المحكمة استخدمت سلطتها التقديرية في تقدير الوقائع وربطها بالأدلة، وخاصة تقرير الخبرة الذي أثبت غياب المديونية. وأضاف أن استخدام الشيك كضمان يخرجه عن نطاق التنفيذ الجبري ويستوجب إلغاء إجراءات التحصيل المتخذة.
وأشار الدكتور نصر إلى أن الحكم يعزز مبادئ العدالة في منازعات التنفيذ، إذ يضمن عدم استغلال الشيكات خارج إطارها القانوني، ويؤكد أن التنفيذ لا يُصار إليه إلا عند وجود دين حقيقي غير متنازع عليه. واعتبر أن المحكمة أرست بقرارها اتجاهاً قضائياً مهماً يميّز بين أداة الوفاء وأداة الضمان، ويعطي أولوية لحقيقة العلاقة المالية لا لشكل المستند وحده، مما يرسّخ الثقة في المنظومة القضائية وإجراءات حماية الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *