ورد سؤال من أحد القراء يستفسر فيه عن مدى مسؤولية مدير الشركة عن الديون المترتبة عليها، وما إذا كان يحق للدائنين مطالبته بالسداد من أمواله الخاصة عند تعثر الشركة أو توقفها عن الوفاء بالتزاماتها.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علاء نصر، المستشار القانوني المتخصص في قوانين الشركات والأعمال، أن الأصل في التشريعات الإماراتية أن الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وذمة مالية منفصلة عن ذمم الشركاء والمديرين، وهو ما يعني أن ديون الشركة تظل في الأصل التزاماً على الشركة ذاتها، وليس على مديرها بصفته الشخصية.
وأضاف أن هذا المبدأ ينسحب بوضوح على الشركات ذات المسؤولية المحدودة، حيث تكون مسؤولية الشركاء بحدود حصصهم في رأس المال، ولا تنتقل الديون تلقائياً إلى المدير أو الشركاء لمجرد وجود خسائر أو تعثر مالي، طالما أن الإدارة تمت بصورة سليمة ووفق الأطر القانونية المعتمدة.
وبيّن أن المدير لا يتحمل ديون الشركة لمجرد توليه منصب الإدارة، فالقانون يفرق بين الخسارة التجارية الطبيعية التي قد تتعرض لها أي منشأة، وبين التصرفات التي تنطوي على مخالفة أو إساءة استعمال للصلاحيات. ولذلك فإن التعثر المالي وحده لا يكفي لقيام المسؤولية الشخصية.
وأشار الدكتور علاء نصر إلى أن مسؤولية المدير قد تنشأ إذا ثبت ارتكابه غشاً، أو إهمالاً جسيماً، أو مخالفة للقانون أو عقد تأسيس الشركة، أو إذا اتخذ قرارات أضرت بالشركة أو بالدائنين، أو أخفى معلومات مالية جوهرية، أو قدم بيانات مضللة عن الوضع المالي الحقيقي.
كما قد تقوم المسؤولية، بحسب توضيحه، إذا استعمل المدير أموال الشركة لمصلحته الخاصة، أو خلط أموالها بأمواله الشخصية، أو قام بنقل أصول الشركة دون مقابل عادل، أو منح أفضلية غير مبررة لبعض الدائنين على حساب آخرين بما يضر بمبدأ المساواة بينهم.
وأضاف أن قانون الإفلاس الإماراتي منح المحكمة صلاحيات مهمة في حالات التعثر الجسيم، حيث يجوز إلزام المدير أو من تولى الإدارة الفعلية بسداد مبالغ تخصص لمعالجة عجز الديون إذا ثبت أن سوء الإدارة أو القرارات الخاطئة كانت سبباً مباشراً في تدهور المركز المالي للشركة.
وأكد أن هناك حالة أخرى شائعة، تتمثل في توقيع المدير على كفالة شخصية أو ضمان مستقل لصالح بنك أو جهة ممولة، ففي هذه الحالة تنشأ مسؤوليته من التزام شخصي تعاقدي، ويصبح مطالباً بالسداد وفق شروط ذلك الضمان.
ونصح الدكتور علاء نصر أصحاب الشركات والمديرين بضرورة الالتزام بالحوكمة، والاحتفاظ بسجلات مالية دقيقة، والإفصاح المبكر عن الصعوبات المالية، وطلب المشورة القانونية فور ظهور مؤشرات التعثر، لأن حسن الإدارة والشفافية يمثلان خط الدفاع الأول ضد أي مسؤولية مستقبلية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن مدير الشركة في الإمارات لا يتحمل ديونها كقاعدة عامة، لكن قد يتحملها في حالات محددة يثبت فيها الغش أو الخطأ الجسيم أو إساءة الإدارة أو وجود ضمان شخصي، وهي مسائل يقدّرها القضاء وفق ظروف كل نزاع وما يقدم فيه من أدلة ومستندات.
