قضت محكمة دبي المدنية بإشهار إعسار مدين عربي، وإنهاء إجراءات الإعسار والتصفية، بعد ثبوت عدم كفاية أمواله لسداد حقوق الدائنين، وعدم جدوى الاستمرار في إجراءات التنفيذ وفق ما تقرره أحكام قانون الإعسار. وجاء الحكم عقب الاطلاع على تقرير أمين الإعسار، الذي انتهى إلى أن الأصول المتاحة لا تحقق حصيلة قابلة للتوزيع بعد خصم المصروفات والأتعاب القانونية.
وأوضحت المحكمة أن أموال المدين تنحصر في عدد محدود من المركبات، أغلبها مرهون لصالح جهات تمويلية، وأن قيمة تلك الأصول لا تتجاوز الالتزامات المضمونة بها، في حين أن الأصول غير المرهونة لا تغطي تكاليف إجراءات البيع والتصفية. كما ثبت للمحكمة عدم وجود أموال أو حقوق أخرى للمدين يمكن التنفيذ عليها، وعدم جدوى السير في إجراءات التصفية من الناحية العملية والقانونية.
وبيّنت أوراق الدعوى وتقارير أمين الإعسار أن إجمالي الديون المترتبة في ذمة المدين شمل ديونًا مضمونة وغير مضمونة، حيث بلغت قيمة الديون المرتبطة بعقود التمويل المرهونة على المركبات نحو 297 ألف درهم، وهي ديون تغطيها قيمة الأصول المرهونة فقط دون فائض قابل للتوزيع. وفي المقابل، بلغت قيمة الديون الأخرى غير المضمونة والمستحقة على المدين نحو 706 ألف درهم، ولم تُقدَّم بشأنها مطالبات تنفيذية قابلة للتغطية من الأصول المتاحة، ما يعني أن إجمالي ديونه تبلغ مليون وثلاثة آلاف درهم، كما أظهر التقييم أن حصيلة بيع الأصول، المقدّرة بنحو 121,946.27 درهم، ستُستهلك في مصروفات وإجراءات التصفية دون تحقيق عائد فعلي للدائنين.
واستند الحكم إلى نصوص قانون الإعسار التي تجيز للمحكمة إصدار حكم بإشهار الإعسار وإنهاء الإجراءات متى ثبت عدم كفاية أموال المدين أو تعذر الوصول إلى أصول قابلة للتنفيذ، سواء لعدم وجودها أو لعدم الإفصاح عنها. وقررت المحكمة، تبعًا لذلك، ترتيب الآثار القانونية المقررة على حكم إشهار الإعسار، بما يشمل تقييد بعض التصرفات المالية للمدين لمدة محددة، ومنعه من الحصول على تمويل أو الدخول في التزامات مالية جديدة إلا في الحدود المتعلقة بالحاجات الضرورية.
كما تضمن الحكم اتخاذ الإجراءات التنظيمية المرتبطة بقيد حالة الإعسار في السجلات المعتمدة، وإخطار الجهات المختصة، ونشر منطوق الحكم وفق ما يحدده القانون، بما يحقق العلانية والشفافية التي تستهدفها تشريعات الإعسار في تنظيم العلاقة بين المدين والدائنين، وتحقيق التوازن بين حماية الحقوق ومنح المدين فرصة قانونية لإعادة ترتيب أوضاعه المالية.
وقال الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين المشهر إعساره، إن المحكمة أكدت في حيثياتها أن إنهاء إجراءات الإعسار في هذه الحالة يأتي نتيجة مباشرة لانتفاء محل التصفية، مع أهمية التفريق بين الحالات القابلة للتنفيذ وتلك التي تستدعي إنهاء الإجراءات لعدم الجدوى، حفاظًا على الوقت والموارد، ومنعًا لإطالة إجراءات لا تحقق نتائج عملية.
وأوضح أن الحكم يجسد التطبيق العملي السليم لقانون الإعسار، ويؤكد أن المشرّع الإماراتي وضع إطارًا قانونيًا متوازنًا للتعامل مع حالات التعثر المالي، يراعي الواقع الفعلي لأموال المدين، ويمنع الاستمرار في إجراءات شكلية لا تحقق مصلحة لأي من الأطراف، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المقررة للدائنين.
وأضاف أن الحكم يبعث برسالة قانونية مهمة مفادها أن إشهار الإعسار ليس إجراءً عقابيًا، بل مسارًا قانونيًا منظمًا للتعامل مع أوضاع مالية متعثرة، متى ثبت عدم جدوى التصفية، موضحًا أن التشريع الإماراتي يوازن بين حماية النظام الائتماني ومنح المدين فرصة لإعادة تنظيم حياته المالية ضمن ضوابط واضحة ومحددة زمنياً.
محكمة دبي تشهر إعسار رجل عربي مدين بمبلغ يتجاوز مليون درهم
