محاكم دبي تقضي بحل وتصفية شركة لتجارة الهواتف بعد خسارة كامل رأس المال

قضت محاكم دبي بحل وتصفية شركة متخصصة في تجارة الهواتف المتحركة ولوازمها، بعدما أثبت تقرير الخبرة القضائية هلاك رأس مالها بالكامل، بما يجعل استمرار نشاطها التجاري غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية، وذلك بناءً على طلب مالك الشركة الذي يمتلك كامل حصصها، حيث قررت المحكمة تعيين مصفٍّ يتولى حصر الأصول والالتزامات، وتحصيل المستحقات، وتسوية الديون، وإنهاء إجراءات التصفية خلال ستة أشهر، تمهيداً لشطب الشركة من السجل التجاري.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم مالك الشركة بطلب قضائي لحلها وتصفيتها، بعد وصول وضعها المالي إلى مرحلة استنفدت فيها كامل رأس المال، واستند الطلب إلى تقرير خبرة أثبت تحقق الخسارة الكاملة، وهو ما اعتبرته المحكمة سبباً قانونياً يبرر إنهاء الشركة، خصوصاً أن مقدم الطلب يمتلك جميع حصصها، الأمر الذي جمع بين إرادة المالك والسبب المالي الذي يجيز الحل وفقاً للأحكام المنظمة للشركات التجارية.
وأكدت المحكمة في أسباب قرارها أن انقضاء الشركات التجارية يخضع لأسباب قانونية محددة، من بينها هلاك رأس المال كله أو معظمه بصورة تحول دون مواصلة النشاط على أسس اقتصادية مجدية، مشيرة إلى أن حل الشركة يستتبع تصفيتها لتحديد مركزها المالي النهائي، وحصر حقوقها والتزاماتها، والوفاء بالمستحقات وفق الإجراءات القانونية، بما يضمن معالجة الأوضاع المالية للشركة قبل إنهاء وجودها القانوني.
وحددت المحكمة مهام المصفي بفحص الدفاتر والسجلات المحاسبية والحسابات المصرفية، ومراجعة حركة الإيرادات والمصروفات، وحصر الممتلكات والأصول، إلى جانب تحديد الأموال المستحقة للشركة لدى الغير والعمل على تحصيلها، وإيداع المبالغ المستردة في حساب مصرفي مخصص للتصفية، مع بيع الموجودات المنقولة والعقارية بالمزاد العلني وإضافة حصيلة البيع إلى الأموال المتاحة لتسوية الالتزامات.
وألزمت المحكمة المصفي بحصر الدائنين ودعوتهم لتقديم مطالباتهم، ونشر إعلان التصفية في صحيفتين محليتين يوميتين لإبلاغ أصحاب الحقوق مجهولي العنوان، مع تخصيص مبالغ كافية للديون المتنازع عليها لحين الفصل فيها، وإعداد حساب ختامي يوضح نتيجة التصفية، وما يترتب عليها من حقوق أو خسائر للمالك، وحددت أتعاب المصفي بعشرة آلاف درهم يتحملها مقدم الطلب، إضافة إلى الرسوم والمصاريف القضائية.


وأوضح المستشار القانوني المتخصص في قوانين الشركات والإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني لمالك الشركة، أن هلاك رأس المال بالكامل يمثل سبباً جوهرياً لإنهاء الشركة عندما تصبح مواصلة النشاط غير مجدية اقتصادياً، مشيراً إلى أن الحل القضائي يتيح معالجة الوضع المالي من خلال إجراءات منظمة تكشف حقيقة الأصول والالتزامات، وتحدد الحقوق القائمة، بدلاً من استمرار كيان تجاري فقد مقومات نشاطه، مؤكداً أهمية تقرير الخبرة في إثبات الوقائع المالية التي يستند إليها القضاء عند الفصل في طلبات الحل والتصفية.
وأضاف الدكتور علاء نصر أن صدور قرار بحل الشركة لا يؤدي تلقائياً إلى سقوط ديونها أو إعفاء أصحابها من الالتزامات التي يقررها القانون، إذ تظل حقوق الدائنين خاضعة للحصر والتحقق والتسوية خلال التصفية، موضحاً أن المصفي يتولى تحصيل مستحقات الشركة والتصرف في أصولها والوفاء بالديون وفق القواعد القانونية، وأن شطب القيد التجاري يمثل المرحلة الختامية بعد استكمال الإجراءات، مع ضرورة التمييز بين تصفية الشركات وإجراءات الإفلاس التي تخضع لأحكام قانونية مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *