أشهرت المحكمة المدنية في دبي إعسار رجل عربي، بعد ثبوت عجزه عن سداد ديون مستحقة لعدة بنوك، بلغت قيمتها الإجمالية 294 ألف درهم، وذلك بعدما أقام دعوى لإشهار إعساره بسبب عدم امتلاكه أي أموال أو أصول للتصرف فيها لقضاء ديونه.
وبحسب أوراق القضية، كلفت المحكمة أميناً للإعسار لتدقيق الديون وإعداد تقرير عن الوضع المالي للمدين، وبعد حصر أمين الإعسار لأموال المدين، تبين أن اﻟﻤـــﺪﻳﻦ لا يملك أموالاً، ولا تـﻮﺟﺪ مملوكات ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻴها، كما أن المدين لم يرشد عن أي أموال أو حقوق لدى الغير، وهو ما يؤدي إلى عدم إمكانية السير في إجراءات تصفية أمواله وتوزيعها على الدائنين، لوقوعها على غير محل.
وأوضح تقرير الأمين أن الديون تتضمن مبلغ ﻋلى ﺳــﻨﺪ ﻣـﻦ اﺗﻔﺎﻗﻴـﺔ ﺧـﺪﻣﺎت وﻓـﻮاﺗﻴﺮ ﺿـرﻳﺒﻴﺔ ﺻـﺎدرة ﻣﻦ إحدى شركات الاتصالات، ومبلغ تنفيذ شيكات لصالح أحد البنوك، وآخر ﻣﻦ ﻛﺸﻒ ﺑﻄﺎﻗﺔ اﻻﺋﺘﻤﺎن اﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ اﻟﺸﻬرﻳﺔ ﺑﺎﺳﻢ اﻟﻤﺪﻳﻦ اﻟﺼﺎدرة من أحد البنوك.
وبناء عليه، قضت المحكمة بإشهار إعسار المدين، كما ﻗﺮرت ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺪﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺤﺼﻮل ﻋلى أي ﻗﺮض أو ﺗﻤﻮﻳﻞ ﺟﺪﻳﺪ، وﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ اﻟﺪﺧﻮل في اﻟﺘﺰاﻣﺎت، ﺑﻌﻮض أو ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻮض، ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻣﺎ ﻳﻠﺰم ﻟﻘﻀﺎء ﺣﺎﺟﺎﺗﻪ اﻟﻀﺮورﻳﺔ أو ﻣﻦ ﻳﻌﻮﻟﻬﻢ، لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن قانون الإعسار نظم إجراءات تدقيق الديون وقبول المطالبات، وتبدأ بنشر الأمين قرار المحكمة بافتتاح إجراءات إعسار المدين وتصفية أمواله في صحيفتين يوميتين، ويتضمن النشر دعوة الأمين الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال 20 يوم عمل، ولا يعتد بأي مطالبات بعد هذا التاريخ، ثم يدقق الأمين تدقيقاً نهائياً لمطالبات الدائنين وإعداد تقرير عن وضع المدين المالي ويسلمه للمحكمة خلال عشرة أيام عمل من تاريخ نهاية المدة السابقة، ثم تطلع المحكمة على تقرير الأمين المتضمن تدقيق الديون وتحدد المطالبات التي تقبلها وتوافق عليها بحسب ثبوتها.

وقال المستشار القانوني المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، إن قانون الإعسار في التشريعات الإماراتية يتضمن نظاماً إجرائياً يهدف لمساعدة المدين في الوفاء بديونه عن طريق تعيين خبير يساعده على حصر وتدقيق الديون وتصفية الأموال، وذلك خلال الفترة من تاريخ قبول الطلب وافتتاح الإجراءات حتى قبل الحكم بإشهار الإعسار إن كان له مقتضى.
وأوضح نصر أن اﻟﻘـﺎﻧﻮن يمنح اﻟﻤـﺪﻳﻦ ﺧﻼـل اﻟﻔـﺘﺮة اﻟﻤـﺬﻛﻮرة ﻣﺰاﻳـﺎ ﻣﺘﻌـﺪدة، ﻣﻨﻬـﺎ: ﺣﻤـﺎﻳﺘﻪ ﻣﻦ إﻗﺎﻣـﺔ، أو ﻣﺘﺎﺑﻌــــﺔ أي دﻋــــﺎوى، أو اﺗﺨـــﺎذ إﺟﺮاءات ﻗﺎﻧﻮﻧﻴــــﺔ، أو ﻗﻀﺎﺋﻴــــﺔ ﺿــــﺪه، ووﻗـــﻒ ﻛﺎﻓــــﺔ إﺟﺮاءات اﻟﺘﻨﻔﻴــــﺬ اﻟﻘﻀـــﺎئي ﻋلى أﻣـــﻮاﻟﻪ، ﻛﻤـــﺎ ﻻ ﻳﺠـــﻮز ﻟﻠــــﺪاﺋﻨﻴﻦ أﺻـﺤﺎب اﻟـﺪﻳﻮن اﻟﻤﻀـﻤﻮﻧﺔ ﺑﺮﻫﻦ أو اﻟـﺪﻳﻮن اﻟﻤﻤﺘﺎزة أن ﻳﻨﻔـﺬوا ﻋلى أﻣﻮاﻟﻪ ﻗﺒﻞ اﻟﺤﺼﻮل ﻋلى إذن ﻣﻦ اﻟﻤﺤﻜﻤـﺔ اﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺎﻹﻋﺴﺎر، و ﻳﻮﻗﻒ اﺳـــﺘﺤﻘﺎق اﻟﻔﻮاﺋـــﺪ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴـــﺔ أو اﻟﺘﻌﺎﻗﺪﻳـــﺔ ﻋلى اﻟﻤـــﺪﻳﻦ، ﺑﻤــﺎ في ذﻟــﻚ اﻟﻔﺎﺋـــﺪة اﻟﻤُﺴـــﺘﺤﻘﺔ أو اﻟﺘﻌــﻮﻳﺾ اﻟﻤﺴـــﺘﺤﻖ ﻋــﻦ اﻟﺘــﺄﺧﺮ في اﻟﺴـــﺪاد، كما يكون للمحكمة أن تمنح المدين أجلاً للوصول إلى تسوية ودية مع دائنيه، وغيرها من المميزات، لكن بشرط أن يتحلى المدين بالأمانة والشفافية.
