قضت محكمة التنفيذ المدنية في الشارقة بإلغاء أمر الضبط والإحضار وكفّ البحث الصادر بحق امرأة مدينة في ملف تنفيذ مالي، ثم وافقت لاحقاً على رفع منع السفر عنها، بعد تقدمها بطلبين متتاليين عرضت فيهما أسبابها القانونية والإنسانية، في واقعة تعكس سلطة قاضي التنفيذ في تقدير الإجراءات المقيدة للحرية والتنقل بحسب ظروف كل ملف.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى ملف تنفيذ مدني، صدر فيه إجراء سابق بضبط وإحضار المنفذ ضدها والتعميم عليها، قبل أن تتقدم بطلب إلى المحكمة لإلغاء هذا الإجراء وكفّ البحث عنها، موضحة أنها مواطنة وتقيم داخل الدولة، ولا توجد خشية جدية من هروبها أو تهربها من إجراءات التنفيذ.
وبعد نظر الطلب، قررت المحكمة إلغاء أمر القبض الصادر بحقها وكفّ البحث عنها، ما لم تكن مطلوبة على ذمة قضايا أخرى، مع إصدار قرار بمنعها من السفر في المرحلة ذاتها، باعتباره إجراءً تحفظياً أقل وطأة من الضبط والإحضار، ويهدف إلى ضمان بقاء المنفذ ضدها داخل الدولة واستمرار إجراءات التنفيذ في ملف المطالبة المالية.
ولم تقف المنفذ ضدها عند هذا القرار، إذ تقدمت بطلب لاحق لإلغاء منع السفر، مستندة إلى ظروف صحية وحاجتها إلى العلاج خارج الدولة، بعد محاولات علاج داخل الدولة لم تحقق النتيجة المطلوبة، وقدمت للمحكمة مبرراتها بشأن حاجتها إلى السفر، طالبة رفع القيد المفروض عليها.

وقال المستشار القانوني المتخصص في القوانين المالية والتجارية وقوانين الإعسار والإفلاس وإعادة الهيكلة، الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدينة، إن إلغاء الضبط والإحضار وكفّ البحث في ملفات التنفيذ المدني يتم عادة عندما تطمئن المحكمة إلى انتفاء مبررات القبض، أو إلى وجود ظروف تبرر تخفيف الإجراء، مع بقاء حق الدائن قائماً واستمرار ملف التنفيذ وفق مساره القانوني.
وأضاف أن إلغاء منع السفر يخضع لتقدير قاضي التنفيذ، وينظر فيه في ضوء طبيعة الدين، وسلوك المنفذ ضده، ومدى تعاونه، والظروف الصحية أو الإنسانية المعروضة على المحكمة، موضحاً أن رفع المنع لا يعني سقوط الالتزام المالي، وإنما إزالة قيد السفر متى اقتنعت المحكمة بأن استمراره لم يعد لازماً لضمان التنفيذ.
