ورد سؤال من أحد القراء يستفسر فيه عن الأموال المستثناة من إجراءات تصفية أموال المدين عند إشهار الإعسار، وفق المرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2019 بشأن الإعسار.
وفي هذا السياق، أوضح المستشار القانوني الدكتور علاء نصر، المتخصص في قوانين الإعسار والإفلاس والقوانين التجارية والمالية، الإطار القانوني المنظم لإدارة تصفية الأموال، والضوابط التي وضعها المشرّع لحماية الحد الأدنى لمعيشة المدين وضمان حقوق الدائنين بصورة متوازنة.
وقال الدكتور علاء نصر إن القانون قرر أنه إذا صدر قرار المحكمة بافتتاح إجراءات الإعسار والتصفية، يتولى الأمين تصفية جميع أموال المدين، مع استثناء الأموال التي يجوز للمدين الاحتفاظ بها وفق أحكام المرسوم بقانون. وأكد أن هذا التنظيم يهدف إلى جمع الذمة المالية كاملة، مع مراعاة الاستثناءات التي يحميها القانون لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للمدين.
وأشار الدكتور نصر إلى أن المدين يلتزم بالإفصاح عن أي ممتلكات اكتسبها أو آلت إليه بعد صدور قرار افتتاح إجراءات الإعسار والتصفية. وذكر أن الأمين يلتزم بضم تلك الممتلكات إلى أموال المدين الخاضعة للتصفية، بما يضمن شمول جميع عناصر الذمة المالية وعدم إخفاء أي حقوق قد تؤثر في مصلحة الدائنين وحسن سير إجراءات التصفية أمام المحكمة المختصة.
وأكد المستشار القانوني الدكتور لعاء نصر أن القانون ألزم الأمين، ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك، باتخاذ الإجراءات القانونية أو القضائية للمطالبة بأي ممتلكات تدخل ضمن الذمة المالية للمدين. وأوضح أن هذا الالتزام يعكس الدور المحوري للأمين في حماية كتلة الدائنين، وضمان عدم ضياع أي أصول يمكن استردادها وإخضاعها لإجراءات الإعسار والتصفية وفق الضوابط القانونية المعتمدة.
وذكر الدكتور علاء نصر أن المشرّع أجاز للأمين أن يأذن للمدين بإنجاز أو استكمال أي من أعماله أو أنشطته، بهدف بيع أمواله بأفضل سعر ممكن. وأوضح أن مدة هذا الإذن لا تتجاوز ستة أشهر، مع جواز تمديدها لشهرين إضافيين إذا تحقق للدائنين مصلحة مؤكدة من استمرار النشاط خلال فترة التصفية القانونية.
وأوضح أن المحكمة تملك صلاحية السماح للمدين بالاحتفاظ ببعض أمواله، بناءً على طلبه أو طلب الأمين، إذا رأت أن هذه الأموال ضرورية لتمكينه من متابعة وظيفته أو مهنته أو حرفته، أن هذا الاستثناء يعكس توازن المشرّع بين متطلبات التصفية وحماية مصدر الدخل المشروع للمدين واستمرارية حياته العملية.
وأشار الدكتور نصر إلى أن الأمين يتولى بيع أموال المدين بالمزاد العلني بعد الحصول على موافقة المحكمة وتحت إشرافها ورقابتها. وذكر أن هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق الشفافية وضمان بيع الأصول بقيمتها العادلة. كما يجيز القانون للمحكمة التصريح ببيع الأموال بغير المزاد العلني وفق شروط خاصة تراها محققة للمصلحة العامة للدائنين.
وأكد أن القانون أوجب على الأمين استخدام إيرادات تصفية أموال المدين للوفاء بالمطالبات المستحقة عليه تحت إشراف المحكمة. وذكر أنه في حال تحقق فائض بعد سداد الديون، يجب رده إلى المدين. كما أشار إلى أن توزيع حصيلة البيع يتم وفق أولويات الدائنين المحددة قانوناً، مع مراعاة حقوق الدائنين أصحاب الضمانات العينية.
وبشأن طلب المعلومات، أوضح الدكتور علاء نصر أن القانون منح الأمين صلاحية طلب المعلومات من أي شخص تتعلق بإجراءات الإعسار والتصفية، بما في ذلك زوج المدين الحالي أو السابق أو من يحوز أموالاً مملوكة له أو يكون مديناً له. وأكد أن هذا التنظيم يعزز الشفافية ويمنع إخفاء الأموال أو التحايل على إجراءات التصفية.
وحول حق الاسترداد، ذكر المستشار القانوني أن القانون أوجب نشر قرار افتتاح الإجراءات متضمناً دعوة كل ذي مصلحة للمطالبة باسترداد أمواله من بين أموال المدين خلال شهرين. وأوضح أن الطلب يجب أن يبيّن نوع الأموال وطبيعتها وطبيعة الحق الوارد عليها. كما أجاز القانون رد الأموال لأصحابها بأمر من المحكمة بعد التحقق من الملكية.
واختتم الدكتور علاء نصر بالتأكيد على أن المادة 39 نصت صراحة على الأموال المستثناة من إجراءات التصفية، وفي مقدمتها المعاش التقاعدي أو الإعانة الاجتماعية المقدمة للمدين. كما تشمل الأموال التي تقررها المحكمة لسد الحاجات الضرورية لمعيشة المدين ومن يعولهم، مع تنظيم حق الاعتراض والفصل فيه خلال 5 أيام عمل من تاريخ صدور القرار، ويكون الرد على الاعتراض قراراً نهائياً غير قابل للطعن.
