براءة امرأة وإدانة 3 آخرين بالاحتيال عبر إعلان وهمي لإيجار شقة

قضت محكمة الجزاء في دبي ببراءة متهمة في قضية تحويلات مالية مرتبطة بإعلان إيجار وهمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أدانت ثلاثة متهمين آخرين على خلفية ذات الواقعة، بعد أن انتهت إلى عدم كفاية الأدلة في حق المتهمة وثبوتها في مواجهة الباقين.
وتعود تفاصيل القضية إلى بلاغ تقدم به أحد الأشخاص، أفاد فيه بتعرضه للاحتيال بعد تواصله مع جهة أعلنت عن شقة للإيجار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجرى الاتفاق على استئجار الشقة لمدة شهرين مقابل مبلغ مالي، حيث طلب المتهمون من المجني عليه تحويل المبلغ على دفعات إلى حسابات بنكية مختلفة، كما أرسلوا له عبر المحادثات مستندات وصورة لعقد إيجار لإقناعه بجدية العرض.
وحسب أوراق القضية، قام المجني عليه بتحويل المبلغ إلى حسابين مختلفين للمتهمين، إلا أن بعد إتمام التحويلات، انقطع التواصل، وتبيّن للمجني عليه أن الشقة غير موجودة وأن الإعلان كان وهمياً، ما دفعه إلى التقدم ببلاغ رسمي.
وخلال نظر الدعوى، اطلعت المحكمة على أوراق تتبع مسار التحويلات المالية، حيث ثبت من المستندات البنكية أن المبلغ المحوّل إلى حساب المتهم الأول لم يبقَ لديه، بل قام بتحويله خلال فترة زمنية قصيرة إلى حساب متهم ثانٍ، والذي قام بدوره بتحويله لاحقاً إلى حساب المتهمة التي حصلت على البراءة.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن جريمة الحصول على مال مع الاعتقاد بعدم مشروعية مصدره لا تتطلب ثبوت المشاركة في فعل الاحتيال الأصلي، وإنما يكفي أن يثبت حصول المتهم على المال أو تصرفه فيه مع علمه أو اعتقاده بعدم مشروعية مصدره، وهو ما يجوز استخلاصه من ظروف الدعوى وملابساتها.
كما رأت المحكمة أن انتقال الأموال بين عدة حسابات في وقت وجيز، وغياب مبرر مشروع للتعاملات، يشكلان قرينة كافية على توافر الركن المعنوي للجريمة في حق المتهمين المدانين، ما انتهت معه إلى إدانتهم ومعاقبتهم.
في المقابل، فرّقت المحكمة بين مراكز المتهمين، وانتهت إلى عدم الاطمئنان لتوافر الدليل اليقيني في حق المتهمة التي حصلت على البراءة، رغم وصول جزء من المبلغ إلى حسابها، مؤكدة أن الإدانة في المواد الجنائية يجب أن تقوم على الجزم واليقين، لا على الشك أو الاحتمال، وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم.
وقالت المحامية والمستشارة القانونية أمينة الأحمد، محامية المتهمة التي حصلت على البراءة، أن المحكمة استندت في حكمها ببراءة المتهمة إلى عدم الاقتناع بتوافر القصد الجنائي، حيث لم يثبت أن المتهمة كانت تعلم أو تعتقد أن الأموال التي دخلت حسابها مصدرها جريمة، موضحة أن مجرد وصول المال إلى الحساب، أو كونه ناتجاً عن احتيال، لا يكفي وحده للإدانة ما لم يثبت العلم اليقيني وقت الاستلام.
وأشارت إلى أن المبلغ لم يتم تحويله إلى المتهمة مباشرة من المجني عليه بل وصل عبر شخص آخر، ولم يثبت أنها تواصلت مع المجني عليه أو طلبت منه التحويل، بالإضافة إلى تقديم الدفاع تفسيراً بديلاً لحركة الأموال مدعوماً بمستندات، ما أوجد احتمالاً معقولاً حال دون الجزم بتوافر القصد. ولهذا رأت المحكمة أن ما وُجد في حقها هو قرائن غير كافية وليست أدلة قاطعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *