المحكمة التجارية بدبي تقضي بحل وتصفية شركة خسرت 146 مليون درهم

قضت المحكمة التجارية بدبي بحل وتصفية شركة ذات شكل قانوني (شركة تضامنية)، وذلك بعد أن أقام أحد الشركاء دعوى لحل وتصفية الشركة، مدعياً أنها خسرت خلال السنوات الأخيرة ما يزيد على مبلغ 146 مليون درهم، فيما أثبتت المحكمة تعذر استمرار النشاط التجاري للشركة وغياب السجلات والدفاتر المحاسبية وعدم وجود مقر فعلي للشركة، فضلاً عن تعذر إعداد مركز مالي يبيّن حقوقها والتزاماتها. و
وحسب أوراق الدعوى، فإن أحد الشركاء أقام دعوى أمام المحكمة التجارية بدبي، طالباً حل الشركة وتعيين مصفٍ قضائي، على خلفية نزاع ممتد بشأن إدارة النشاط والخسائر المستمرة وتوزيع العوائد وتعديل عقد التأسيس، في ظل توقف فعلي لأعمال الشركة.
وتعود وقائع تأسيس الشركة إلى عقد مؤرخ في مايو 1994 برأس مال قدره 3 ملايين درهم موزع مناصفة بين شريكين، قبل أن تنتقل الحصص لاحقاً إلى الورثة بعد وفاة المؤسسين. وبحسب أوراق الدعوى، جرى قيد الرخصة التجارية بأسماء الورثة كافة خلال عام 2025، إلا أن الخلافات الجوهرية بينهم حالت دون اتخاذ قرارات إدارية أو مالية موحدة، كما امتنع بعض الشركاء عن حضور اجتماعات الجمعية العمومية رغم إخطارهم رسمياً، ما دفع الشركاء الآخرين إلى اللجوء إلى القضاء بطلب الحل والتصفية.
وخلال نظر الدعوى، أصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً بندب لجنة خبرة محاسبية ثلاثية التخصص لفحص الأوضاع المالية والقانونية للشركة. وانتهى تقرير الخبرة إلى عدم وجود دفاتر محاسبية أو سجلات مالية منتظمة، وغياب أي ميزانيات مدققة سواء قبل أو بعد وفاة الشريكين المؤسسين، إضافة إلى عدم وجود مقر فعلي للشركة وعدم تقديم ما يثبت تجديد الرخصة التجارية المنتهية منذ عام 2023. كما لم تتمكن اللجنة من إعداد مركز مالي للشركة نتيجة نقص المستندات وعدم كفاية البيانات، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشراً جوهرياً على انعدام البنية المحاسبية اللازمة لاستمرار النشاط التجاري.
وأشار تقرير الخبرة إلى أن الأصول الوحيدة التي تم إرشاد اللجنة إليها تمثلت في مستودعات أُنشئت منذ عام 1999 بتكلفة إنشاء بلغت نحو 560 ألف درهم وفق فواتير صادرة باسم الشركة، دون تقديم دليل قاطع على سداد تلك التكلفة من الحساب الشخصي لأي من الشريكين. كما لم يثبت وجود حسابات بنكية باسم الشركة أو أصول أخرى يمكن الاستناد إليها لتحديد مركزها المالي، في حين أقر أحد الورثة بتحصيل إيرادات إيجارية دون تقديم بيان تفصيلي، ما زاد من صعوبة التحقق من التدفقات المالية.
واستندت المحكمة التجارية في حكمها إلى أحكام قانون الشركات التجارية، واعتبرت أن انتهاء الغرض الذي أُسست من أجله الشركة وتوقف نشاطها الفعلي وغياب مقومات الإدارة المالية تشكل أسباباً جدية لحل شركات التضامن قضائياً. وبيّنت في حيثياتها أن عدم وجود مقر وعدم ممارسة نشاط تجاري وغياب السجلات والميزانيات، فضلاً عن النزاع الحاد بين الشركاء، كلها عناصر تؤكد انتفاء مقومات الاستمرار وتبرر اللجوء إلى الحل والتصفية.
وبموجب منطوق الحكم، قررت المحكمة حل الشركة وتعيين خبير حسابي من جدول الخبراء كمصفٍ قضائي، ومنحته صلاحيات تشمل جرد الأصول، حصر الحقوق والالتزامات، بيع الموجودات بطريق المزاد العلني، إيداع حصيلة البيع في حساب مصرفي باسم الشركة تحت التصفية، إخطار الدائنين وسداد الديون، ثم توزيع المتبقي من الأموال على الشركاء كل بحسب حصته القانونية.
وقال المستشار القانوني المتخصص في القضايا المالية والتجارية وتصفية وحل الشركات الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدعي، إن الحكم يؤكد على أهمية الالتزام بالحوكمة المالية والمحاسبية داخل الكيانات التجارية، إذ إن غياب الدفاتر والسجلات وعدم انتظام البيانات المالية قد يؤدي إلى تعذر تحديد المراكز القانونية والمالية للشركاء، بما يفتح الباب أمام النزاعات ويقود في النهاية إلى الحل القضائي. كما يبرز الحكم أن شركات التضامن على وجه الخصوص تتأثر مباشرة بخلافات الشركاء ووفاة المؤسسين إذا لم تكن هناك آليات واضحة للاستمرار والإدارة.
وأضاف الدكتور علاء نصر، إن المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية حدّد أسباب حل الشركات على نحو حصري، ومن أبرزها: انتهاء المدة المحددة في عقد التأسيس ما لم يتم تجديدها، أو انتهاء الغرض الذي أُنشئت من أجله، أو هلاك جميع أموال الشركة أو معظمها بما يتعذر معه استثمار الباقي، أو الاندماج، أو إجماع الشركاء على الإنهاء، إضافة إلى صدور حكم قضائي بالحل عند قيام أسباب جدية تبرر ذلك، مع مراعاة خصوصية بعض الأشكال كشركات التضامن والتوصية البسيطة.


وأوضح الدكتور علاء نصر أن القانون نظّم إجراءات ما بعد الحل عبر مرحلة التصفية التي تهدف إلى إنهاء الذمة المالية للشركة بصورة منظمة، وتشمل تعيين مصفٍ يتولى جرد الأصول والحقوق والالتزامات، إخطار الدائنين، تحصيل المستحقات، سداد الديون، بيع الموجودات عند الاقتضاء، ثم توزيع المتبقي من الأموال على الشركاء كل بحسب حصته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *